مجلة ريحانة الالكترونية

حول رواية: مسجد المرأة بيتها


إذا أمعنا النظر في مجموعة الأحكام التي وردت في الشريعة الإسلامية المقدسة ، نجد أن المرأة في نظرة إجمالية هي كالرجل حيث لا تختلف عنه في المواهب التي منحها الله تبارك وتعالى إياها، فهي تملك ما يملكه الرجل من قدرات ومواهب واستعدادات معنوية تتمكن من خلالها أن

تصل إلى أعلى درجات التقوى والفضيلة، كما وصلن من هؤلاء النسوة ما وصلن إلى ذروة تلك المقامات، وحسبنا في ذلك ما يرويه التاريخ، ومن ناحية أخرى نرى أن النساء هن قسم ـ لا بد منه ـ من المجتمع، ولولا هؤلاء النسوة ما يستقيم المجمتع؛ فهن ركنه وعماده.
وقد يفهم من حديث ـ مسجد المرأة بيتها ـ أنّه أصل وقاعدة فقهية كي تمنع النساء من الحضور في المسجد ومن مشاركة في المجتمع، وهل ترى من الضرورة أنّ تخرج المرأة المسلمة من بيتها لتمارس طقوسها العبادية، وتأتي من أجل صلاتها إلى المسجد؟ فأيهما أفضل لها البيت أو المسجد؟
فهذا المقال يلقي نظرة إجمالية على حضور المرأة في المجتمع، من خلال هذا الحديث ـ مسجد المرأة بيتها ـ وذلك بغض النظر عن صحة سنده وضعفه أو كيفية دلالته.
أولاً: سيرة المعصومين سلام الله عليهم تتحدث عن هذا الجانب، ففي عهد الرسول الأعظم محمد (ص) نشاهد أن هناك نساء كنّ  يحضرن  في المسجد، بل كان رسول الله (ص) يهتم بحضورهن في المسجد، وإليكم بعض ما ورد:

 

*في بداية الرسالة كانت السيّدة خديجة تحضر مع رسول الله (ص) في مسجد الحرام لصلاة الجماعة.
*بيعة النساء للنبي (ص) كانت في المساجد.
*كان رسول الله يصلي صلاة الصبح بصورة سريعة كي تصل النساء إلى بيوتهن
*حضور النساء في مسجد ذو القبلتين خصوصاً فيما يرتبط بقضية تغيير القبلة، فهناك كان للنساء تواجد.
*إن وجود باب مستقل للنساء في مسجد النبوي دليل على حضورهن آنذاك.
وفضلاً عن عهد الرسول (ص) ففي حياة الأئمة عليهم السلام كان الأمر كذلك، فكانت النساء يحضرن في المساجد، فمنها:
*ذهاب السيدة زهراء سلام الله عليها الى المسجد بعد أحداث وفاة أبيها كي تحقق الحق  
*بعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله)  و عدم استتباب الأمن في المدينة، فكانت فاطمة الزهراء سلام الله عليها تأخذ بيد الأمام الحسن عليه السلام وتأتي به الى المسجد.
اهميّة حضور النساء في المسجد
إن قضية حضور النساء في المسجد كانت ذات أهميّة بالغة كما تحدثت عنها الأخبار والروايات، فمن ذلك:
* حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: "لا تمنعوا نساءكم المساجد، إذا استأذنكم".رواه مسلم .و خلافه يحتاج الى الدليل .
* إذا كان هناك مشكلة تعرض لحضورهن نهاراً في المسجد كان رسول الله يأمر بحضورهن ليلاً.
*مما أمر به الرسول (ص) هو أنّ النساء يستأذنّ أزواجهن لمجئ المسجد، وفي المقابل كان يأمر الرجال أن لا يمنعوا ذهابهن.
*إن حرمة الدخول في عاداتهن دليل على الجواز في غيرها.
لأثبات كراهية دخول المرأة إلى المساجد يحتاج الى روايات، ولا تثبت برواية أو روايتين. وأمّا خروجها من البيت الى المسجد من دون إذن أزواجهت فليس يسبب نشوزها مع أن خروجها من البيت لقضايا أخرى من غير أذن زوجها يسبب ذلك.
الجمع بين أحاديث المنع و غيرها
أولا : أن الروايات و الآيات المتعددة التي وردت حول خروج المرأة تحكي عن أهميّة و شرائط و آداب دخول المسجد، فهي دليل على إطلاق جواز دخولها في المسجد؛ لأنها شاملة لها، ولا يمكن ان يردع بعض الروايات الواردة بالمضمون الواحدة كل هذه  الادلة.
ثانياً: إن بعض الفقهاء المعاصرين أفتوا بحضور المرأة في المسجد إذا تمكن من أن تحفظ نفسها من الرجل الأجنبي، وبالنسبة إلى تعلم الأحكام الشرعية بالمسجد فواجب عليها الذهاب إليه إذا لم يكن طريق آخر للتوصل إلى هذا المطلب.
فتاوى الفقهاء:
قال الإمام الخميني (ره) : اذا تمكنت النساء أن يحفظن أنفسهن بالكامل عن الاجنبي  فالأفضل لهن أن يصلين في المسجد.
قال آية الله مكارم الشيرازي : الأفضل للمرأة أن تصلي في البيت أما اذا تمكنت أن تحفظ نفسها من الرجل الأجنبي  فالأفضل لها الذهاب إلى المسجد.
ورأي سائر المراجع: إذا أرادت المرأة أن تصلي في بيتها فالأفضل أن تختار لها غرفة خلفية، ولكن إذا كانت متمكنة من حفظ نفسها عن الغير فصلاتها في المسجد أفضل، فليس من الضروة استأذان الزوج لصلاتهن في المساجد.
 الصلاة في البيت مستحب، ولكن الأفضل أن تصلي في المسجد.
لا توجد كراهية في حضورهن في المسجد، بل في بعض الموارد مطلوب
س: هل يوجد حدود لذهاب الفتاة إلى المسجد والصلاة فيه؟
ج: لا يوجد حدود، ولكن تعمل حسب رضى الولي.
النتيجة:
إن الإسلام لا يمنع النساء عن الحضور في المجتمع مع الاحتفاظ بالعفة و الحياء، و لكن لا يخفى عنكم أن القيام بدور الأمومة وتربية الأنسان الكامل وإعداد المجتمع هو في مقدمة واجبات المرأة المسلمة.

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه