أرادت أم فؤاد أن تُزوّجه؛ لأنّه أصبح في الخامس والعشرين من عمره، وقد تهيأت له كافّة مستلزمات الحياة، البيت والعمل والراتب الجيّد. لكنّها قلقة حيال البنت التي تريد أن تختارها. هل أنّها تتأقلم مع فؤاد؟ هل يمكن لهما بناء حياة سعيدة؟ ومثل هذه الأسئلة التي يخطر ببال أيّ أمّ تريد أن تزوّج ابنها أو بنتها.

الزواج هو الطريق الوحيد لإكمال مسيرة الحياة البشري، حيث لا يكون للبشر وجود لولا وجود أولاد يحصلون من الزواج، فلابد من التدقيق في اختيار كلٍ منهما الطرف الآخر؛ لكي يتمما هذه المسيرة معاً.

الإسلام وعلى لسان المعصومين (عليهم السلام) جعل قواعداً وأسُساً لاختيار الزوجين منها: قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (خَيْرُ نِسَائِكُمْ أَصْبَحُهُنَّ وَجْهاً وَأَقَلُّهُنَّ مَهْراً)،(1) هنا يشير النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إلى نقطتين أساسيتين هما: بشاشة الوجة وقلّة المهر، فلا يقول الرسول (صلّى الله عليه وآله) عن الجمال شيئاً، وكذلك لم يركّز، ولم يهتم بالمال؛ لأنّهما يزولان كما يقول (صلّى الله عليه وآله): (مَنْ تَزَوَّجَ إمْرَأَةً لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا أحرَمَه الله مَالِهَا وَجَمَالِهَا)(2)

كذلك الرسول (صلّى الله عليه وآله) أشار إلى نقطتين أساستين أخرى قد لا يُركز أو لا يلتفت إليها المجتمع غالباً؛ وسببه إما للفساد الموجود في المجتمع وإما للخجل الموجود في المجتمع، وذلك بقوله (صلّى الله عليه وآله): (خَيْرُ نِسَائِكُمْ اَلْعَفِيفَةُ اَلْغَلِمَةُ عَفِيفَةٌ فِي فَرْجِهَا غَلِمَةٌ عَلَى زَوْجِهَا)،(3) فالعفّة لها علاقة مباشرة بالفساد الموجود في المجتمع، حيث كلّما قلّ الفساد تكثر العفّة والعكس. أمّا الغُلمة (أي الشهوة) التي هي أمر غريزي وأحد أسباب الزواج فلا يتكلّم عنها الناس عادتا؛ وذلك للخجل غير المبرر الموجود عند العوائل في المجتمع، لماذا لا نتكلّم في هذا الأمر؟

نعم، لابد مِن مراعاة حدود العفّة عند البحث في هذا الأمر، ولكن لابد أن لا يُترك في زاوية، كما ينبغي الاهتمام بهذا الجانب، والرسول (صلّى الله عليه وآله) أيضاً تكلّم عن موضوع الحياء في علاقة الزوجين بقوله: (خَيْرُ نِسَائِكُمُ اَلَّتِي إِذَا دَخَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا، خَلَعَتْ لَهُ دِرْعَ اَلْحَيَاءِ ).(4)

نحن شيعة نعتقد بعواقب الأمور في الدنيا والآخر، فإنّ الله جعل لتعب المؤمنين وصبرهم على الإثم وطاعتهم إليه أجراً في زوجته، قال ذلك على لسان الإمام الرضا (عليه السلام): ( وَاِعْلَمْ أَنَّ اَلنِّسَاءَ شَتَّى، فَمِنْهُنَّ اَلْغَنِيمَةُ وَاَلْغَرَامَةُ وَهِيَ اَلْمُتَحَبِّبَةُ لِزَوْجِهَا وَاَلْعَاشِقَةُ لَهُ)،(5) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كذلك: (مَا اِسْتَفَادَ رَجُلٌ بَعْدَ اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجَةٍ مُوَافِقَةٍ ).(6)   (مقدمه اين باركراف با دو حدیث موجود همخوانی نداشته وهماهنگ نیست باید حذف شود)

بعدما قرأت أمّ فؤاد هذه الأحاديث وجدت بأنّ الإسلام ليست طريقته عدم الاهتمام بالوضع الظاهري والمال، بل يهتم بهما أيضا، ولكن لا يهتم بهما كما يهتم بالوضع الباطني للشخص (هُنا الزوجة)، فيمكن أن تكون البنت في أحسن حال من المال والجمال، لكنّها ليست صالحة للزواج، والعكس كذلك.

 

 

 

) بحار الأنوار، ج100، ص239.

2) كشف الخفاء، ج2، ص239.

3) دعائم الإسلام، ج2، ص197.

4) الفصول المهمة في أصول الأئمة، ج3، ص393.

5) بحار الأنوار، ج100، ص234.

6) جامع أحاديث الشيعة، ج20، ص38.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه