مجلة ريحانة الالكترونية

وصايا النبي إلى الزوج

١. إمنع زوجتك في أسبوعها الأول

عن أبي سعيد الخدري في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام أنه قال : وامنع العروس في إسبوعك من الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض ، من هذه الأربعة الأشياء.

فقال علي : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لأي شيء أمنعها من هذه الأشياء الأربعة ؟

قال : لأن الرحم يعقم ويبرد من هذه الأشياء الأربعة عن الولد ، ولحصير في ناحية البيت خير من إمرأة لا تلد

.

فقال علي : يا رسول الله ما بال الخل تمنع منه ؟

قال : إذا حاضت على الخل لم تطهر أبداً بتمام ، والكزبرة تثير الحيض في بطنها وتشدد عليها الولادة ، والتفاح الحامض يقطع حيضها فيصير داءاً عليها.

٢. كن نظيفاً كما ...
عن الحسن بن الجهم قال : رأيت أبالحسن عليه‌السلام إختضب ، فقلت جعلت فداك إختضبت ؟

فقال : نعم ، إن التهيئة ممّا يزيد في عفّة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة ، ثم قال : أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة ؟

قلت : لا.

قال : فهو ذاك ، ثم قال : من أخلاق الأنبياء التنظف والتطيب وحلق الشعر ...

وعن الباقر عليه‌السلام قال : النساء يحببن أن يرين الرجل في مثل ما يحب الرجل أن يرى فيه النساء من الزينة.

وروى عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : ليتهياً أحدكم لزوجته كما يحب أن تتهيأ له. قل جعفر عليه‌السلام يعنى التنظف.
روى العباس بن موسى الوراق عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : دخل قوم على أبي جعفر عليه‌السلام فرأوه مختضباً بالسواد فسألوه.

فقال : إني رجل أحب النساء فأنا أتصنع لهن.

٣. لا تدخل البربط في بيتك
وعن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إن شيطاناً يقال له القفندر ، إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحاً بالبرط ودخل عليه الرجال ، وضع ذلك الشيطان كل عضو منه على مثله من صاحب البيت ثم نفخ فيه نفخة فلا يغار بعد هذا حتى تؤتى نساؤه فلا يغار.

وقفة قصيرة

إن من جملة موارد تركيز الشيطان وإصراره إشاعة الفساد في كل مكان من طريق الموسيقى والأغاني وجميع آلات اللهو الذي يبعد الإنسان من الله وينجذب إلى الشيطان المغري.

والبربط نوع من آلات اللهو ويقال له العود.

فإذا ضرب هذا العود في منزل أحد وصار ذلك البيت مدخل الفسقة والفجرة عبث الشيطان بصاحب البيت حتى جعله لا يغار على زوجته. فحفظا على حرمة البيت ومن يسكنه وحفظا على حرمة الزّوجة من الإنحراف والتفسد الأخلاقي لنبعد هذه الآلات المحرمة عن البيت.

فالبربط مثال لابتعاد كل ما يفسد الزوجة من البيت وإلا فالأمر شامل لكل أنواع آلات الطرب والموسيقي ومنها رؤية الأفلام الخلاعية وغير ذلك. لأن الإستماع إلى الموسيقي والأغاني إستماع إلى الشيطان.

قال الإمام الجواد عليه‌السلام : ومن أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس.

فمن عبد الشيطان فقد صار مثله وحيث أنّ الشيطان لا يغار على شيء فيكون هذا الإنسان مثله.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كان إبراهيم أبي غيوراً وأنا أغير منه وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين.

وقال الصادق عليه‌السلام : إن الله غيور ، يحبّ كل غيور ولغيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
فمن أراد أن يكون مؤمنا ويكون كأبراهيم. وكخالق إبراهيم غيوراً فليعمل بما قاله النبي وأهل البيت عليهم‌السلام.

٤. أحسن إليها واعفوا عن ذنبها
الإحسان من كل محسن إلى كل أحد حسن ولكن من الزّوج إلى زوجته أحسن وهكذا العفو من ذنب كل مخطىء جميل وأما العفو من هفوات الزوجة وخطاياها أجمل وأفضل.

ومن مصاديق إلاحسان إلى الزّوجة أن يحترمها ويحسن المقال إليها ويشبعها ويكسوها.

قال : علي عليه‌السلام في جواب من شكى نساءه : فداروهن على كل حال ، وأحسنوا لهن المقال ، لعلهن يحسن الفعال.

وعن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما حق المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسنا ؟

قال : يشبعها ويكسوها وإن جهلت غفر لها.

وعنه أيضاً قال : جاءت إمرأة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته عن حق الزوح على المرأة فخبرها. ثم قالت : فما حقها عليه ؟

قال : يكسوها من العرى ويطعمها من الجوع ، وإذا أذنبت غفر لها.

قالت : فليس لها عليه شيء غير هذا ؟

قال : لا.

قالت : لا والله لاتزوجت أبداً ثم ولت.

فقال النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ارجعي ، فرجعت فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : وان يستعففن خير لهن.

٥. العشرة الجميلة مع الزوجة
ومن أبرز مصاديق الإحسان إليها هي المعاشرة الجميلة التى أمرنا الله تبارك وتعالى بذلك مع النساء حيث يقول : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ . أي خالطوهن من العشرة التي هي المصاحبة بما أمركم الله به من أداء حقوقهن التي هي النصفة في القسم والنفقة والإجمال في القول والفعل وقيل المعروف أن لا يضربها ولا يسيء القول فيها ويكون منبسط الوجه معها ، وقيل : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له.

وعلى الزّوج أن يترك الأخلاق السيئة ويحسن أخلاقه مع زوجته كما يكون بشر الوجه مع الآخرين.

وهذا مما أوصى به النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي قائلاً له : يا علي أحسن خلقك مع أهلك وجيرانك ومن تعاشر وتصاحب مع الناس ، تكتب عند الله في الدرجات العلى.

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أحسن إيماناً ، أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله ، وأنا ألطفكم بأهلي.
وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحسن الناس خلقاً مع أزواجه رغم عدم رعاية بعض زوجاته مكانة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وحرمته. ولا شك ان سيء الخلق لا يعذب إلا نفسه. وسوف يبتلى بالضمة والضغط في القبر نتيجة أخلاقه السيئة مع أهله ، كما ابتلي الصحابي الجليل سعد بن معاذ بالضمة في القبر. مع أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله حضر جنازته وترحم عليه وأخبر بأشياء ، ما تعجب منه من شيع جنازته من المسلمين ، حيث أخبر بأنه حضر جنازة سعد تسعون ألف ملك فيهم جبرئيل.

ومع كل ذلك أخبر أيضاً بأنه سيصيبه ضمة في القبر لأنه كان في خلقه مع أهله سوء.

٦. أكرم زوجتك ولا تضربها
إن من الموارد الصعبة التى تمرّ على الزّوجة ، لما ترى ان زوجها لا يكرمها بل يؤذيها ويستهين بكرامتها ، بل يرفع يده عليها ويضربها من دون أي دليل ومبرر شرعى لذلك. رغم ما أمره بالإمساك بالمعروف.

فلو قيل ما معنى الإمساك بالمعروف ؟

قلنا : فسّره الرضا عليه‌السلام بكفّ الأذى وإحياء النفقه كما سئله أبوالقاسم الفارسى قال : قلت للرضا عليه‌السلام جعلت فداك إن الله يقول في كتابه : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ، وما يعنى بذلك ؟
فقال : أما الإمساك بالمعروف ، فكفّ الأذى وإحياء النفقه ، وأما التسريح بإحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب.

إذاً فيستفاد من هذه الآية وبعض الروايات الواردة في المقام أنه لا يجوز للزّوج أن يستهين الزّوجة ولا يحق له أن يضربها أو يؤذيها ، والأمر يشمل الزّوجة أيضاً إذا استهانت بكرامة الزّوج أو آذته أو ضربته.

روى الصدوق في عقاب الأعمال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من كانت له إمرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ، ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه ، وإن صامت الدهر ، وقامت أعتقت الرقاب ، وأنفقت الأموال في سبيل الله ، وكانت أول من ترد النار.

ثم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الرجال مثل ذلك الوزر والعذاب إذا كان لها مؤذياً ظالماً.

دفاع الإمام عن إمرأة مظلومة
وفي الإختصاص قال : ذكر الكوفيون أن سعيد بن القيس الهمداني رآه يوماً في شدة الحر في فناء حائط. فقال : يا أمير المؤمنين بهذه الساعة ؟!

قال : ما خرجت إلاّ لأعين مظلوماً أو أغيث ملهوفاً ، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا حتى وقفت عليه فقالت : يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدّى علي وحلف ليضربني فاذهب معي إليه ، فطـأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : لا والله حتى يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع وأين منزلك ؟

قالت : في موضع كذا وكذا ، فانطلق معها حتى انتهت إلى منزلها ، فقالت : هذا منزلي.

قال : فسلم فخرج شاب عليه أزار ملونة.

فقال : إتق الله فقد أخفت زوجتك.

فقال : وما أنت وذاك ، والله لأحرقنّها بالنار لكلامك.

قال : وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدّرّة بيده والسيف معلق تحت يده ، فمن حل عليه حكم بالدرة ضربه ، ومن حل عليه حكم بالسيف عاجله ، فلم يعلم الشاب إلّا وقد أصلت السيف ، وقال له : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر ، وترد المعروف ؟ تب وإلا قتلتك.

قال : وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حتى وقفوا عليه ، قال : فأسقط في يد الشاب وقال : ياأميرالمؤمنين اعف عني عفى الله عنك ، والله لأكونن أرضاً تطأنى ، فأمرها بالدخول إلى منزلها وانكفأ وهو يقول : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً.

إذا فإيذاء الزّوجة أمر غير مطلوب بل مرغوب عنه في الشريعة المقدسة وخصوصاً إذا أدى هذا الإيذاء إلى الضرب والشتم.

فقد روى عنهم عليهم السلام ، فيمن ضرب امرأته ، روايات تدل على حقارة هذا الإنسان وإبتعاده عن واقع الإسلام.

وإليك ما ورد في هذا المجال :

١.قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأي رجل لطم إمرأته لطمة أمر الله عزوجل مالك خازن النيران فليلطمه سبعين لطمة في نار جهنم.

٢. وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا أخبركم بشرّ رجالكم ، فقلنا : بلى.

فقال : إنّ من شرّ رجالكم ... الضارب أهله وعبده.

٣. وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إني أتعجب ممن يضرب إمرأته وهو بالضرب أولى منها ، لا تضربوا نساءكم بالخشب فإن فيه القصاص ...

٤. وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله أيما رجل ضرب إمرأته فوق ثلاث ، أقامه الله يوم القيامة على رؤس الخلائق فيفضحه فضيحة ينظر إليه الأوّلون والآخرون.

٥. وروي عن الباقر عليه‌السلام أيضرب أحدكم المرأة ثم يظل معانقها.


وحكم الفقهاء على الذي يؤذي زوجته أو يضربها من دون أيّ دليل ومبرر ، بالتعزير ، إن لم يرفع يد الضرب عنها.

قال الشهيد في اللمعة الدمشقية : فإن أساء خلقه وإذاها بضرب وغيره بلا سبب صحيح ، نهاه ـ الحاكم ـ عن ذلك فإن عاد إليه عزّره بما يراه ...

٧. رضا الرّب في تعليم الزوجة
ومن الوصايا المهمّة التي وصّى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الزّوج هو الإهتمام بتعليم الزوجة معالم دينها وهي المسائل الدينية والأخلاقية والأحكام الشرعية وغير ذلك.

منها ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : إنّ الله عزّوجل خلق آدم من طين ثم ابتدع له حواء ... فقال آدم : ياربّ ما هذا الخلق الحسن فقد آنسني قربه والنظر إليه. فقال الله : يا آدم هذه أمتي حواء أفتحبّ أن تكون معك تؤنسك وتحدثك وتكون تبعاً لأمرك؟

فقال : نعم يا ربّ ولك بذلك عليّ الحمد والشكر ما بقيت ، فقال الله عزّ وجلّ : فاخطبها إليّ ، فانّها أمتي وقد تصلح لك أيضاً زوجة للشهوة وألقى الله عليه الشهوة وقد علمّه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء.

فقال : يا ربّ فإني أخطبها إليك ، فما رضاك لذلك ؟

فقال الله عزوجل : رضاي أن تعلمها معالم ديني.

فقال : ذلك لك عليّ يا رب إن شئت ذلك لي.

فقال الله عزّوجل : وقد شئت ذلك وقد زوّجتكها فضمّها إليك.

٨. وقاية الزوجة من النار
أمر الله جل وعلا في كتابه الكريم ، الأزواج بحفظ الأهل والأولاد من غضب الجبار ومن ناره وعذابه. فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصَونَ الله ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ

قال الصادق عليه‌السلام : لما نزلت هذه الآية ، جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : أنا عجزت عن نفسي كلّفت أهلي.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك.

٩. أمر الزوجة بالصلاة والزكاة
وشكر الله جلّ وعلا في كتابه ، نبيّه إسماعيل على أمره أهله بالصلاة والزكاة قائلا : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولاً نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا

قال الطبرسي : وقيل إنّه كان يأمر أهله بصلاة الليل وصدقة النهار. ١

قال أبو سعيد الخدري : لما نزلت آية : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ٢ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يأتي باب فاطمة وعلى تسعة أشهر عند كل صلاة فيقول الصلاة رحمكم الله إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه