مجلة ريحانة الالكترونية

مرقد وزيارة السيدة رقية سلام الله عليها

يقع مرقد السيدة رقية عليها السلام على بعد (100 متر) أو أكثر من المسجد الأموي بدمشق، وعندما تريد الدخول إلى صحنها الشريف أول ما يلفت نظرك، اللوحة التي على باب مقامها، والمكتوب فيها: هنا مقام السيدة رقية بنت الحسين عليه السلام الشهيد بكربلاء.
فترى مقامها كالدّر الأبيض الذي يلمع، وفي حينه تتذكر تلك الأيام الرهيبة والنفوس الخبيثة التي أرادت إطفاء نور فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها عليهم السلام، ولكن هيهات ذلك؛ إذ قال سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. (1)
وقد دأب المسلمون شيعة وسنة على زيارة مقامها الشريف والمبارك حتى أصبح من المشاهد المشرفة التي تهوي إليها النفوس من كل فج عميق. وقد التجأ إلى قبرها كثير من الناس بحوائجهم، فجعلوا هذه اليتيمة شفيعة ووسيلة إلى الله سبحانه، وقد قضى الله حوائجهم ببركة السيدة رقية عليها السلام، فكم من مريض شفى من مرضه، وكم من مديون قضي دينه، وكم من مهموم كشف غمه، وكم من مكروب زال كربه، وكم.. وكم..
والشيء الذي يجلب النظر، ويجعل الإنسان أن يفكر عميقاً، ويستعبر وينصدم عندما يرى على الضريح المقدس تلك الدمى، حيث الناس ينذرون لها إذا قضى الله حاجاتهم بواسطة التوسل والتضرع له عند ضريح هذه الطفلة المظلومة، فيشترون لها تلك الدمى، ويجعلونها على ضريحها.
وهناك قصائد حول القبر منها قصيدة شعرية للمرحوم الدكتور السيد مصطفى جمال الدين تعبر عن روح الولاء لأهل البيت عليهم السلام ومكتوبة بماء الذهب يقول فيها:
 
في الشام في مثوى يزيد مرقد
ينبيك كيف دم الشهادة يخلد
رقدت به بنت الحسين فأصبحت
حتى حـجـارة ركـنـه تـتوقد
هيا استفيقي يا دمشق، وأيقظي
وغدا على وضر القمامة يرقد
وأريه كيف تربعت في عرشه
تلك الدماء يضوع منها المشهد
سيظل ذكـرك يا رقـية عـبرة
للـظالـمين مـدى الـزمان يـخلد
 
زيارة السيدة رقية سلام الله عليها
(السلام عليك يا أبا عبد الله يا حسينُ بن علي يا ابن رسول الله،
السلام عليك يا حجة الله وابن حجته،
أشهد أنك عبد الله وأمينه بلّغت ناصحاً،
وأدّيت أميناً، وقلت صادقاً، وقتلت صديقاً؛
فمضيت شهيداً على يقين. لم تؤثر عمىً على هدى،
ولم تمل من حق إلى باطل، ولم تجب إلا الله وحده.
السلام عليكِ يا ابنة الحسين الشهيد الذبيح العطشان المرمّل بالدماء،
السلام عليكِ يا مهضومة، السلام عليكِ يا مظلومة،
السلام عليكِ يا محزونة تنادي يا أبتاه من الذي خضّبك بدمائك،
يا أبتاه من الذي قطع وريدك، يا أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني،
يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر،
لقد عظمت رزيّتكم وُجلت مصيبتكم،
عظُمت، وجلت في السماء والأرض،
فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
جعلنا الله معكم في مستقر رحمته، والسلام عليكم ساداتي وموالي جميعاً ورحمة الله وبركاته)
 
 
 

1ـ سورة الصف: الآية 8.

 

 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه