مجلة ريحانة الالكترونية

سنة الإطعام في يوم الغدير

مدة القرائة: 4 دقائق
يوم عيد الغدير هو عيد الله الأكبر وعيد آل محمّد عليهم السلام، وهو أعظم الأعياد، فما بعث الله تعالى نبيّاً إلا وهو يعيّد بهذا اليوم، ويحفظ حُرمته. اسم هذا اليوم في السّماء يوم العهد المعهود، واسمه في الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، وروي أنّه سُئِل الإمام الصادق عليه السلام: «هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: نعم، أعظمها حرمة. قلت: وأي عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قلت: وأي يوم هو؟ قال: وما تصنع باليوم إن السنة تدور، ولكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، فقلت: وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم. قال: تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتخذ ذلك اليوم عيدا، وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك، فيتخذونه عيدا».(1)
إطعام الطعام
ومن أعمال هذا اليوم المبارك هو إطعام الطعام، وذلك بناء على ما ورد في الروايات، ولكن للأسف تركت وأهملت هذه السنة الحسنة. وكان سبب ذلك الأمر صعوبة الإطعام عند أكثر الناس والخوف من القيام بهذه الأمور بسبب الدوافع الاقتصادية، وتفكير بعض الناس أنّ هذا الأمر يختص بالأغنياء والميسورين، ولكن الأمر لا يختص بفئة دون أخرى الكل يمكنهم أن يشاركوا في هذا الأمر العظيم، وهنا نذكر أمور تسهل القضية على الجميع.
وحيث جاء في الخبر عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «وَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً، وَأَبَانَ فِيهِ فَضْلَهُ وَوَصِيَّهُ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّهُ لَيَوْمُ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَإطعام وَصِلَةِ الْإِخْوَانِ وَفِيهِ مَرَضَاتُ الرَّحْمَنِ وَمَرْغَمَةُ الشَّيْطَانِ».(2)
لا تبحث عن طعام مُكلف
عندما يتعلق الأمر بإطعام المؤمنين وتلقي الثواب العظيم لهذا الأمر ربما يفكر البعض في الموائد المكلفة والمملؤة بأجود أنواع الطعام وبكميات كبيرة منه، بينما الأمر ليس كذلك وإنّه سهل وبسيط جداً؛ لأنه أمر مستحب وفي غاية الأهمية، فيستطيع الانسان أن يحصل على جميع الثواب بتحضير طعام بسيط وبعدد قليل من الناس. ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها﴾.(3)
قال أبو الحسن الرضا عليه السلام  في خصوص يوم الغدير المبارك: «وَمَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً كَانَ كَمَنْ أَطْعَمَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَمَنْ زَارَ فِيهِ مُؤْمِناً أَدْخَلَ اللَّهُ قَبْرَهُ سَبْعِينَ نُوراً، وَوَسَّعَ فِي قَبْرِهِ، وَيَزُورُ قَبْرَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَيُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ».(4)
إطعام عدة عائلات بشكل جماعي
إن الحل الآخر هو أن تجتمع العديد من العائلات ويتفقوا على جمع مال بينهم حتى يتمكنوا من تحمل نفقات إطعام عيد الغدير، حيث يمكنهم بسهولة اختيار عدد قليل من الأصدقاء أو أفراد الأسرة وإطعامهم بتكلفة معينة في يوم الغدير ففي مثل هذه الحالة حتى لو كانت ميزانيتك صغيرة، يمكنك إطعام عدد قليل من الأشخاص بهذه المساهمات والحفاظ على هذا الأمر العظيم وتكون من الذين أطعموا في هذا اليوم. 
ابدأ بإعداد الطعام بكميات صغيرة
إنّ من الخطأ الاعتقاد بأن إطعام المؤمنين يجب أن يشمل بالضرورة إطعام عدد كبير من الناس. مثل الهيئات والمواكب والمجالس الحسينية التي تقدم الطعام إلى مائتين أو خمسين شخصًا في محرم أو أي شهر آخر، لكن في مناسبة عيد الغدير  يمكن اختيار عائلة واحدة أو عدة عائلات، ومن ثم إطعامها.
إطعام الفقراء في المرتبة الأولى
في هذه الأيام وبسبب الظروف الاقتصادية، يحتاج بعض الأشخاص إلى توفير الضروريات أكثر من غيرهم، فيمكننا اختيار طعام بسيط لبعض العائلات الفقيرة والمتعففة، فنشاركهم أفراحنا، ونحصل على الأجر والثواب، وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: «من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ماله من الأجر في الآخرة، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا الله رب العالمين، ثم قال: من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان، ثم تلا قول الله عزوجل ﴿أَوْ إطعام فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ‎* يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ‎*‏ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾(5)».(6)

 


1ـ بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلّد: 37 / الصفحة: 172 / ط مؤسسة الوفاء.
2ـ إقبال الأعمال / السيد بن طاووس / المجلّد: 1 / الصفحة: 466 / ط القديمة.
3ـ سورة البقرة: الآية 286.
4ـ إقبال الأعمال / السيد بن طاووس / المجلّد: 1 / الصفحة: 465 / ط القديمة.
5ـ سورة البلد: الآية 14 ـ 16.
6ـ بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلّد: 74 / الصفحة: 373 / ط مؤسسة الوفاء.
 

 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه