مجلة ريحانة الالكترونية

زواج أمير المؤمنين من فاطمة الزهراء عليهما السلام

مدة القرائة: 5 دقائق
يعدّ زواج الإمام علي من فاطمة الزهراء عليهما السلام، من أحداث السنة الثانية للهجرة، حيث يُحيون الشيعة مناسبة زواج السيدة الزهراء والإمام علي عليهما السلام في اليوم الأول من ذي الحجة، ويسمى بزواج النورين، ويحظى بأهمية كبيرة عندهم؛ لأنّ كلاً منهما عليهما السلام من أعظم الشخصيات وأفضل الخلق بعد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، وأنّ الأئمة المعصومين عليهم السلام هم ثمرة هذا الزواج.
قرار الزواج من السماء
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «هذا جبريل يخبرني أنّ الله زوَّجك فاطمة، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك، وأوحى إلى شجرة طوبى: أن انثري عليهم الدرّ والياقوت، فنثرت عليهم الدرّ والياقوت، فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدرّ والياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة».(1)
وقال ابن أبي الحديد: وإن إنكاحه عليّاً إيّاها ما كان إلاّ بعد أن أنكحه الله تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة.(2)
مجيء الإمام عليه عليه السلام للخطبة
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لما أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله خاطبا ابنته فاطمة قال: وما عندك تنقدني؟
قلت له: ليس عندي إلا بعيري، وفرسي، ودرعي. 
قال: أما فرسك فلا بدّ لك منه تقاتل عليه، وأما بعيرك فحامل أهلك، وأما درعك فقد زوّجك الله بها. 
قال علي فخرجت من عنده، والدرع على عاتقي الأيسر، فدعيت إلى سوق الليل، فبعتها بأربعمائة درهم سود هجرية، ثم أتيت بها إلى النبي صلى الله عليه وآله، فصببتها بين يديه، فوالله ما سألني عن عددها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله سوى الكف فدعا بلالا وملا قبضته فقال: يا بلال، ابتع بها طيبا لابنتي فاطمة، ثم دعا أم سلمة، فقال: يا أم سلمة، ابتاعي لابنتي فراشا من حليس مصر، واحشيه ليفا، واتخذي لها مدرعة وعباية قطوانية، ولا تتخذي لها أكثر من ذلك، فيكونا من المسرفين.
وصبرت أياما ما أذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله شيئا من أمر ابنته، حتى دخلت على أم سلمة، فقالت لي: يا علي، لم لا تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله يدخلك على أهلك؟ قال:
قلت: أستحي منه أن أذكر له شيئا من هذا. 
فقالت أم سلمة: ادخل عليه، فإنّه سيعلم ما في نفسك. 
قال على: فدخلت عليه، ثم خرجت، ثم دخلت، ثم خرجت فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله أحسبك أنك تشتهى الدخول على أهلك؟ 
قال: قلت: نعم، فداك أبي وأمي يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: غدا إن شاء الله تعالى».(3)
خطبة النبي صلى الله عليه وآله عند تزويجهما عليهما السلام
قام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله خطيباً، وقال: «الحمد الله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرغوب إليه فيما عنده، المرهوب من عذابه، النافذ أمره في سمائه وأرضه، خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد، إن الله تعالى جعل المصاهرة نسبا لاحقا، وأمرا مفترضا، وشج بها الأرحام، وألزمها الأنام، قال الله تعالى:
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾،(4) ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي، وقد زوجتها إياه على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت يا علي؟ قال: رضيت يا رسول الله«.
وفي خبر آخر: «فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضى الله رضى، فخر علي ساجدا شكر الله تعالى، وهو يقول
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾،(5) فقال النبي آمين، فلما رفع رأسه قال النبي: بارك الله عليكما، وأسعد جدكما، وجمع بينكما وأخرج منكما الكثير الطيب«.(6)
بلال يكبّر في الزفاف
روى محمد بن سعيد، بإسناده، قال: لما زُفّت فاطمة إلى علي عليهما السلام كبّر رسول الله صلى الله عليه وآله.
وكان بلال بين يديه، فكبّر.
فقال رسول الله: (لم كبّرت يا بلال؟!).
فقال: يا رسول الله، كبّرتَ، فكبّرتُ.
فقال رسول الله: (ما كبّرتُ أنا حتى كبّر جبرائيل عليه السلام).(7)
أهازيج الزفاف
قال ابن شهر آشوب:
أمر النبي صلى الله عليه وآله بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن يرجزن، ويكبّرن، ويحمدن، ولا يقولن ما لا يرضي الله.
قال جابر: فأركبها على ناقته، وفي رواية: على بغلته الشهباء، وأخذ سلمان زمامها وحولها سبعون حوراء، و النبي صلى الله عليه وآله وحمزة، وعقيل بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب يمشون خلفها مشهرين سيوفهم. ونساء النبي صلى الله عليه وآله قدّامها يرجزن.
فأنشأت أم سلمة:    
ســـــــرن بــعون الله جـــاراتي
واشكرنه في كل حالات
واذكرن مــــا أنـعم رب العلى
من كشف مكروه وآفات
هــــدانــا بـــعــد كـــفــر وقـــــــــــــد
أنعشنا رب السمــــــــاوات
وسرن مع خير نساء الورى
تفدى بـــعمات وخـــــالات
يا بنت مـــن فضّله ذو العلى
بالوحي منه والرسالات

ثم قالت عائشة:    
يــــــــا نسوة استرن بالـــمعاجر
واذكرن ما يحسن في المحاضر
واذكرن رب الناس إذ خصنا
بــدينه مــــــــــــع كـــــــــل عــــبد شــاكر
فالـــحمد لله علــــــــى أفـــضاله
والــــــــــــــــشكر لله الـــــعزيز الـــــقادر
سرن بها فالله أعـطى ذكرها
وخــــــــــــصها مــــنه بـــــطهر طــاهـــر

ثم قالت حفصة:
فـــــــــــاطمة خير نــــساء البــــشر
ومــــــن لــــها وجــه كــوجه الـــقمر
فضلك الله على كل الورى
بـــفضل مــــن خــــص بآي الــــزمر
زوّجـــــــــــــك الله فتــــى فــــاضلا
أعني عليا خير من في الحضر
فـــــــسرن جـــاراتي بـــــــها إنّــــــها
كـــــــــريمة بنت عـــــــظيم الـــخطر(8)
 


1ـ ينابيع المودة / القندوزي الحنفي / المجلّد:  / 2 / الصفحة: 124.
2ـ شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد / المجلّد: 9 / الصفحة: 193 / في ترجمة عائشة.
3ـ بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلّد: 101 / الصفحة: 88 / ط دارالاحیاء التراث.
4ـ سورة فرقان: الآية 54.
5ـ سورة الأحقاف: الآية 15.
6ـ مناقب آل أبي طالب / ابن شهرآشوب / المجلّد: 3 / الصفحة: 127 / ط المكتبة الحيدرية.
7ـ شرح الأخبار / القاضي المغربي / المجلّد: 3 / الصفحة: 65.
8ـ مناقب آل أبي طالب / ابن شهرآشوب / المجلّد: 3 / الصفحة: 130 / ط المكتبة الحيدرية.

 


 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه