مجلة ريحانة الالكترونية

ذكرى هدم قبور ائمة البقيع/ النساء المدفونات في البقيع

مدة القرائة: 4 دقائق
يعتبر الثامن من شهر شوّال سنة 1343 للهجرة ذكرى لفاجعة كبيرة وأليمة على قلوب المسلمين وبالأخص الموالين لأهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الأطهار، ألا وهي هدم المراقد الطاهرة لأربعة من الأئمّة المعصومين ‏عليهم السلام والموجودة في جنّة البقيع بيَد أعتى الفرق الضالّة والملعونة وهي فرقة الوهّابيّة.
اقرا ايضا:
 فنهبوا كلّ ما فيها من النفائس والأشياء الثمينة وبالإضافة إلى المراقد المطهّرة للأئمّة المعصومين‏ عليهم السلام فقد دمروا قبوراً أخرى لأفضل النساء في صدر الإسلام اللاتي لهنّ دور مؤثر في نشر الإسلام كقبور زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ونذكر هنا بعض تلك النسوة الطاهرات.
كقبر أم المؤمنين خديجة الكبرى عليها السلام التي قال في حقها رسول الله صلى الله عليه وآله: «مَا أبدلني الله خيرا منها، وقد آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَقَتْنِي إذ كذبنى، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ»،(1) ولها مواقف عديدة ومشرفة في نشر الإسلام؛ حيث ضحت بأموالها كلها لنشر الإسلام، ولكن ما فعلوا هؤلاء القوم بقبرها.
والقبر الآخر هو قبر فاطمة بنت أسد عليها السلام أمّ أمير المؤمنين ‏عليه السلام وزوجة أبي طالب عليه السلام عم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وناصره والمحامي عنه.
وقبر فاطمة بنت حزام أمّ البنين ‏عليها السلام زوجة أمير المؤمنين عليه السلام.
وقبر حليمة السعدية مرضعة النبيّ ‏صلى الله عليه وآله.
وقبَّة ومرقد عبداللَّه وآمنة عليهما السلام والدي رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله.
وقبر صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وفي جدّة هدّموا قبر أمّنا حواء عليها السلام وقبوراً أخرى، ودمّروا قبر حمزة وشهداء أحد، وساووها بالأرض.
وهم فی أفكارهم السوداء لا يعدون للنساء أي مكانة واحترام وأي تقدير، كما كانوا أسلافهم في الجاهلية وحتى اليوم نشاهد هذا منهم في السوريا والعراق حيث قاموا بأبشع الجرائم بحق النساء والأطفال، وفي الحقيقة إنهم يريدون أن يمحوا مبادئ وقيم الإسلام ويشوّه واجهة الإسلام.
قل للذي أفتى بهدم قبورهـم
ان سوف تصلى في القيامة نارا
أعلـمت اي مراقـد هدمتــها
هـي للـمـلائـك لا تـــزال مـزارا
ولكن كيف تقبل بعض السذج من الناس هذه الأفكار البائسة لقد أعلن مؤسس الفرقة الوهّابية محمّد بن عبد الوهاب النجدي الحنفي في سنة 1143 للهجرة عن أفكاره وعقائده المنحرفة، وبما أن الناس لديهم المعرفة الكافية عنها، وتنفّرهم من تلك العقائد والأفكار قاموا بمحاربته، وعليه بات لم يملك مأوى آمن يأويه حتّى ذهب إلى مدينة نجد، وعقد معاهدة صلح مع حاكمها محمّد بن سعود، حتّى استطاع بمساعدة الإنكليز المالية وبعد خمسون عاماً من جمع أعوان وأنصار له.(2) وفي يوم الثامن من شهر شوّال سنة 1343 للهجرة - وبعد محاولات عدّة - هجموا على المدينة المنوّرة وهدموا أوّلاً قبّة وُضعت لشهداء أحد كانت واقعة في خارج المدينة.
 ولمّا دخلوها فكروا أنّهم لو أرادوا هدم الأماكن المقدّسة في البقيع عليهم تهيئة الأرضية المناسبة لذلك من خلال إقناع الرأي العام في الحجاز الذي كان في ذلك الوقت يخالفهم تماماً والحصول على فتوى العلماء بما يبرر مواقفهم، فأرسلوا قاضي قضاة نجد سليمان بن جليهد إلى المدينة؛ ليحصل لهم على تلك الفتاوي التي تتناسب والعمل الذي ينوون القيام به.
 وبالفعل ذهب إليهم وطرح عليهم الأسئلة، ووضع لهم الإجابة، وطلب الإمضاء عليها، وإن لم يفعلوا حكم عليهم بالردّة والكفر والشرك وبذلك يستحقّون الموت.
 وبعد صدور الفتاوي من قبل خمسة عشر من وعّاظ السلاطين أو ما يسمّون أنفسهم بالعلماء، وزعت بين الناس في الحجاز وفي نفس العام وبعد أن أصبح لهم غطاء شرعيّ لأفعالهم المشينة قاموا هدم قبور الأئمّة الأربعة الأطهار عليهم السلام ومحو كلّ الآثار والمعالم المتعلّقة بأهل البيت‏ عليهم السلام، وسلبوا كلّ الأشياء الثمينة.(3)
وعدم التعرّض إلى القبر الشريف ليس من باب العظمة والاحترام؛ لأنّ محمد بن عبد الوهاب قد تجاسر على شخصيّة رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله، وقال عنه ‏صلى الله عليه وآله: «إنّ العصا التي في يدي هي أفضل وأنفع من رسول اللَّه الذي ذهب عن الدنيا ومات». وإنّما لم يتعرضوا لهدم القبة الشريفة لأنهم كانوا يريدون أن يجلبوا الرأي العام من أبناء العامة، ولا يكون هدم قبر النبي صلى الله عليه وآله والشيخين الذين دفنا غصباً عند قبر النبي صلى الله عليه وآله من صالحهم وإلاّ هم لا يحترمون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ولا يعملون شيئاً من سيرته المباركة، ولا توجد بينهم وبين الإسلام صلة ألا لعنة اللَّه على القوم الظالمين.
 

1ـ البدايه والنهايه لأبن كثير: ج3، ص 128.

2ـ مذكرات مستر همفر.

3ـ تقويم الشيعة: في بيان ما حدث يوم الثامن من شهر شوال

 
 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه