مجلة ريحانة الالكترونية

حکم إسماع الرجل الأجنبي لصوت المرأة بمجالس الحسيني

مدة القرائة: 4 دقائق
لا يواجهنا إشكال مهم في حرمة الغناء؛ لكثرة الروايات الواردة وفتاوى علماء الطائفة، وإنّما الإشكال الصعب هو تشخيص موضوع الغناء، فهل أنّ كلّ صوت حسن غناء أو كلّ صوت يشتمل على الترجيع - وهو تردّد الصوت في الحنجرة- يعتبر غناء؟
ومن المسلّم أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّه قد ورد في الرّوايات الإسلامية، وسيرة المسلمين ما يؤكد ذلك، إذ ورد اقرؤوا القرآن وأذّنوا بصوت حسن، كما جاء في الخبر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن).(1)
وإنما الغناء المحرم هو كلّ لحن وصوت يطرب، ويشتمل على اللهو والباطل، ويناسب مجالس الفسق والفجور.(2)
وأما ما كان فيه ذكر الله وذكر فضائل أفضل عباد الله الأنبياء والأوصياء وبالأخص أهل بيت نبي الرحمة صلوات الله عليهم أجمعين -وتحت الضوابط الشرعية- فكله فيه ثواب ومن شعائر الله، وبالنسبة إلى قضية قراءة النساء في مجلس العزاء للنساء فلا أشكال في ذلك، بل هو من أفضل القربات إلى الله تعالى، وفيه إحياء لأمر أهل البيت عليهم السلام، ومشمول الرحمة الإلهية، كما في ورد في الحديث الشريف عن أبي عبدالله عليه السلام قال : (قال لفضيل: تجلسون وتحدثون؟ قال : نعم جعلت فداك.
قال : إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل! فرحم الله من أحيى أمرنا، يا فضيل، من ذكرنا أو ذكرنا عنده، فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر).(3)
عن أبي هارونَ المكفوف «قال: دخلت على أبي عبد الله عليه‌ السلام فقال لي: أنشِدْني شعرا في الحسين (عليه السلام)، فأنشدتُه، فقال: لا؛ كما تنشدون، وكما ترثيه عند قبره، قال: فأنشدته:
أُمْرُرُ عَلى جَدَثِ الحُسَينِ
فَقُل لأعْظُمِهِ الزَّكيَّةِ
قال: فلمّا بكى أمسكت أنا، فقال: مُرَّ، فمررت، قال : ثمَّ قال: زِدني زِدني، قال: فأنشدته:
يا مَريمُ قُومي فانْدُبي مَولاكِ
وَعَلى الحُسَين فأسْعِدي بِبُكاكِ
قال: فبكى وتهايج النّساء!! قال: فلمّا أن سَكتن قال لي: يا أبا هارون مَن أنشد في الحسين عليه ‌السلام، فأبكى عشرة فله الجنّة، ثمَّ جعل ينقّص واحِداً واحِداً حتّى بلغ الواحد، فقال : من أنشد في الحسين، فأبكى واحِداً، فله الجنّة، ثمّ قال: مَن ذَكرَه فبكى فله الجنّة».(3)
وهنا نذكر بعض الاستفتاءات في هذه المسئلة والجواب عنها:
السؤال: هل يجوز لقارئة العزاء (وكذا الأناشيد الإسلامية) إسماع صوتها للرجل الأجنبي؟ وهل يجوز له الاستماع لصوتها؟ أو السماع غير المتعمد، كما لو أقيم مجلس للنساء عند الجيران وهو في بيته؟
الجواب: يجوز لها إسماع صوتها للأجنبي إذا كان خالياً عن الترقيق والتحسين المهيج له.
ويجوز له الاستماع إلى صوتها مع عدم التلذذ الشهوي والريبة، ولم يخف على نفسه الوقوع في الحرام.
وينبغي الاحتياط في مواضع الشك، بل الأولى عدم الإسماع والاستماع من غير ضرورة، والله العاصم.
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقرأ التعزية في منازل قريبة من الشوارع العامة التي يحتمل احتمالاً قوياً مرور أجانب من الرجال بحيث يسمعون صوتها؟
الجواب: إذا كان صوتها بما يشتمل عليه من الترقيق والتحسين مهيجاً عادة للسامع فاللازم التجنب عن ذلك مع إحراز سماع الأجنبي لصوتها وإلاّ فلا بأس به (وقد مر حسن الاحتياط والاجتناب).(5)
 
 

1ـ  الكافي: ج 2، ص615.

2ـ الأمثل: ج13 ص21.

3ـ بحار الأنوار: ج44، ص 282.

4ـ كامل الزيارات: ص 113.

5ـ مطابقاً لفتاوى المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني حفظه الله.

https://www.sistani.org/arabic/qa/0529/

 

 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه