مجلة ريحانة الالكترونية

المرأة والمسجد

مدة القرائة: 5 دقائق
قضية الإقرار بحقوق المرأة أصبحت من التحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية، فهناك من يقول بلزوم التساوي في الحقوق بين الرجل والمرأة في كل الأمور، ويجب تكافؤ الفرص بينهما، ففي مجتمعات الإسلامية لم تحصل المرأة على جميع حقوقها المشروعة، ولم تمنح الفرصة في المشاركة السياسية والاجتماعية، ويتهمّ الإسلام بأنه هو الذي اتّخذ هذا التمايز بين الرجل والمرأة، وقد حدّ من فعاليتها، وحصر وظائفها في البيت وفي خدمة الأسرة، حتى أنه جعلها تتخذ البيت مسجداً لها في أمر العبادة، كما لا يحق لها المشاركة في المجالات العبادية والثقافية.
ولكن عندما نأتي إلى الواقع الإسلامي نرى عكس ما صوّره الغرب ضد الإسلام في عدم احترام حقوق المرأة، فنرى اليوم للنساء دور مهم وأساسي في تربية المجتمع، ونرى دور المرأة المؤمنة بارز حيث تمكنت مع الحفاظ على هويتها الإسلامية أن تصل إلى مراتب عالية في جميع المجالات العلمية والثقافية والدينية، وشاركت الرجل في معظم وظائفه، وأثبتت جدراتها وكفاءتها في التصدي لمختلف الأمور.
صلاة المرأة مع النبي صلى الله عليه وآله
بدايةً لا نستطيع أن ننكر أنّ المرأة كان لها حضورها في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المسجد، وأنّ نساء المدينة كنَّ يأتين للصلاة جماعة خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، وقد ورد في الروايات التي تحدثت عن قضية تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة: «فحوّل وجهه (أي: الرسول) إلى الكعبة، وحوّل من خلفه وجوههم، حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ».(1) وفي نص آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام: « كنَّ النساء يصلين مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله»،(2) فهذه الروايات وغيرها تكشف عن أن المرأة كانت تصلي خلف الرجال في المساجد، ولها حقٌّ في تأدية هذه الفريضة سواء كانت الصلاة بإمامة الرسول صلى الله عليه وآله أم بإمامة غيره التي تقام في المساجد غالباً، ولو كان الإسلام لا يرضى بخروج المرأة لأجل الصلاة في المسجد لكان على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يمنع النساء من ذلك، خصوصاً وقد كان خروجهن إلى المساجد ظاهراً في عصره صلوات اللَّه عليه وآله؛ كما تفيد النصوص المتقدمة، ولكن على العكس، فإنّ الرسول صلى الله عليه وآله نهى عن منعهنَّ من الخروج إلى المساجد، ففي السرائر لابن إدريس الحلي هذه الرواية: «لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه، فإذا خرجن فليخرجن تفلات»،(3) أي: غير متطيبات، بل في بعض المرويات أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر بخروجهن لصلاة يوم العيد؛ ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.
اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد
أجمع علماؤنا كافة على أن استحباب الاعتكاف (وهو اللبث في المسجد ثلاثة أيام وأفضل أوقاته في شهر رمضان بشروط مذكورة في كتب الفقه) ثابت بحق المرأة، ولا فرق بين الرجال والنساء في ذلك، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، فقد قالوا بعدم جواز اعتكاف المرأة في بيتها وإن اتخذته مسجداً؛ وهذا يدل على أنَّ المرأة يستحب لها الخروج إلى المسجد لأجل الاعتكاف من غير أن يخالف في ذلك أحدٌ من علمائنا. إضافة إلى هذين الموردين (صلاة المرأة مع النبي والاعتكاف) فإن الموارد التي تشهد، وتؤيد الحكم باستحباب خروج المرأة للصلاة في المسجد كثيرة، وقد ورد في الجواهر: "وربما يؤيده، (أي: استحباب ذهاب النساء إلى المساجد) تتبّع مباحث الجماعة والحيض والاستحاضة والأوقات ومعلومية صلاة النساء مع النبي من غير إنكار منه عليهنَّ"(4).
هل إمامة المرأة للصلاة تصح؟
ومن الشروط المذكورة في شرائط الإمامة ذكورته: إذا كان المأموم ذكراً. ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة، وإذا أمّت المرأة النساء فالأحوط وجوباً أن تقف في صفّهنّ دون أن تتقدّم عليهنّ.(5)
قد تجب الجماعة في الصلوات اليوميّة، وهو في موارد:
1ـ ما إذا أمكن المكلّف تصحيح قراءته وتسامح حتّى ضاق الوقت عن التعلّم والصلاة.
2ـ ما إذا ابتلي المكلّف بالوسواس لحدّ تبطل معه الصلاة كلّما صلّى وتوقّف دفعه على أن يصلّي جماعة.
3ـ ما إذا لم يسع الوقت أن يصلّي فرادى ووسعها جماعة، كما إذا كان المكلّف بطيئاً في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.
4ـ ما إذا تعلّق النذر أو اليمين أو العهد ونحو ذلك بأداء الصلاة جماعة. وإذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة فالأحوط الأولى امتثاله.(6)
رأي سماحة السيد السيستاني حفظه الله في صلاة المرأة في المسجد
السؤال: هل تؤيّدون صلاة المرأة جماعة في المسجد خلف الرجال إذا كان ذلك مع الاحتفاظ بحشمتها والتزامها حجابها؟
الجواب: يستحب اشتراك المرأة في جماعة المسلمين في المسجد، وقد جرت على ذلك سيرة المسلمات في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ففي المروي في الصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: (كنّ النساء يصلّين مع النبي صلى الله عليه وآله، وكنّ يؤمرن أن لا يرفعن رؤسهن قبل الرجال لضيق الأزر).
نعم، ورد في بعض النصوص المعتبرة أنّ صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، والذي استظهرناه بملاحظة مجموعة تلك النصوص هو أنّ الأفضل للمرأة أن تختار للصلاة المكان الذي تكون فيه أبعد عن مرأى ومنظر الرجال الأجانب، فإن تهيّأ لها مثل هذا المكان في المسجد فلا تُفضِّل الصلاة في البيت على الصلاة في المسجد حينئذ. (7)
 

1ـ بحار الأنوار، ج‏91، ص‏201.
2ـ وسائل الشيعة، أبواب صلاة الجماعة باب 23، حديث‏8.
3ـ السرائر، ج‏1، ص‏625.
4ـ الشيخ النجفي في جواهر الكلام، ج‏41، ص‏150.
5ـ المسائل المنتخبة للسيد السيستاني: ص 163.
6 ـ نفس المصدر.
7ـ https://www.sistani.org/arabic/qa/02126/

 

 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه