مجلة ريحانة الالكترونية

القضاء على مشاكل جنسية بتأخير سن البلوغ والزواج المبكر 

بمناسبة يوم زواج أمير المؤمنين عليه السلام مع الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، نريد أن نسلط الضوء إلى حد ما على الزواج والاحتياجات الجنسيّة ومشاكلها في المجتمع، تعد الحاجة الجنسية جزءًا من كل إنسان وعنصرًا لا يتجزأ عنه، ولأنها تؤثر بشكل مباشر على سلوك الأفراد وأفعالهم، فهي فعّالة جدًا في سلامة المجتمع وطبيعته.
زواج النورين
في غرة شهر ذي الحجة تحتفل الشيعة بمناسبة زواج أمير المؤمنين عليه السلام مع الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، ويسمى هذا اليوم بزواج النورين، ويحظى بأهمية كبيرة عندهم؛ لأنّ كلاً منهما عليهما السلام من أعظم الشخصيات وأفضل الخلق بعد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وأنّ الأئمة المعصومين هم ثمرة هذا الزواج المبارك، وكانت تلك المناسبة العظيمة في السنة الثانية للهجرة.
 فعندما أكملت البتول العذراء الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام تسع سنين خطبها عظماء القبائل ورؤساء العشائر وأصحاب الثروة والمكانة ومن أطراف وأكناف المدينة. 
 وعند خطبة بعض هؤلاء تأثَّر رسول  اللَّه‏ صلى الله عليه وآله جدّاً وقال لبعض المنافقين -الذين عتبوا على الرسول الأكرم ‏صلى الله عليه وآله ردَّهم عنها عليها السلام وتزويجها الإمام علي عليه السلام-: «وَاللَّهِ مَا أَنَا مَنَعْتُكُمْ وزَوَّجْتُهُ، بَلِ اللَّهُ تَعَالَى مَنَعَكُمْ، وزَوَّجَهُ، فَهَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ: لَوْ لَمْ أَخْلُقْ عَلِيّاً لَمَا كَانَ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِكَ كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ».(1) 
الاحتياجات الجنسية
نواجه اليوم مجتمعًا مليئًا بالشباب والأشخاص المليئين بالاحتياجات الجنسيّة، وليس لديهم المعرفة لاستخدام هذه الغريزة بشكل صحيح، وهؤلاء الأشخاص يشكلّون الجزء الأكبر من المجتمع، ويلبون احتياجاتهم وغرائزهم الجنسية بشكل غير صحيح، ولا يمكنهم السيطرة عليها، ومن الناحية العملية نشاهد انهيار الجانب الأخلاقي في المجتمع، وقد قدمت الشريعة الإسلامية الغراء الحل العملي لهذه المعضلة باختصار هو: رفع سن البلوغ وخفض سن الزواج.
تأخير سن البلوغ
الدين لديه فكرة ونظرية لحل هذه القضية والمعضلة بحيث يمكن السيطرة عليها بطريقة جذرية تماما.
الفكرة القائمة على أنه يجب بذل كل جهد ممكن لتأخير سن البلوغ والتمييز العقلي قدر الإمكان أولاً، حيث يمكن القول أن جميع التعاليم الدينية والفقهية حول تعليم الأطفال ومعالجتهم تهدف إلى زيادة سن البلوغ قدر الإمكان.
ومن ناحية أخرى تهدف التعاليم الدينية إلى الحد والتقليل من سن الزواج قدر الإمكان، أي أن الاقتصاد والثقافة والأخلاق والقيم في المجتمع يجب أن يتم توظيفها جميعًا لخفض سن الزواج.
ففي الواقع تنشأ جميع المشاكل الجنسية والمعضلات المثيرة في المجتمع من الفجوة بين البلوغ والزواج، تواجه المجتمعات والعائلات العربية اليوم ظاهرة بلوغ الطفل وتميزه وفهمه للحالة الجنسية في السن العشرة إلى الثانية عشر، ويتزوج على النحو الأمثل في سن الثلاثين من عمره! فكيف يجب التحكم على هذه المسافة من بلوغه إلى زواجه؟
إذا عملنا وفقا للتعاليم الدينية في الشؤون التعليمية والأسرية، ازداد سن البلوغ من ناحية، ومع نشر التعاليم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية يتم تخفيض سن الزواج من ناحية أخرى، فيتم تقليل المسافة الخطرة بين هاتين النقطتين وبالتالي يمكن السيطرة عليها على الأقل.
وهنا نشير لبعض هذه الروايات الشريفة التي قدمت حلولاً لتأخير سن البلوغ بحيث تهدف بعدم إيقاظ الشهوة والإثارة الجنسية للأطفال، فبمراعاة هذه الأمور يتأخر سن البلوغ أي نجعل الطفل لا يدرك أي أمر عن القضية الجنسية والاختلافات بين الجنسين إلى أن يتمهد لذلك المرحلة.
وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته، وقال: ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد، وليس للولد أن ينظر إلى عورة الوالد، وقال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر».(2)
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إذا أتَت عَلَى الجارِيَةِ سِتُّ سِنينَ لَم يَجُز أن يُقَبِّلَها رَجُلٌ لَيسَ هِيَ بِمَحرَمٍ لَهُ، ولا يَضُمَّها إلَيهِ».(3)
وقال النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله: «فرقوا بين أولادكم في المضاجع إذا بلغوا سبع سنين».(4)
ومن آفاق التربية للطفل، تهيئة الظروف المناسبة، وتجنّب مزالق الشيطان التي قد تستدرجه إلى الفساد، وذلك مثل التفريق بين البنين والبنات في المضاجع. قال الإمام الصادق عليه السلام: (يُفَرَّقُ بَيْنَ الْغِلْمَانِ وَالنِّسَاءِ فِي الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنِينَ).(5)
الزواج المبكر
الأسرة مصدر الأمن والاستقرار حيث قال تعالى: «وَمِنْ آياتِهِ انْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ازْواجاً لِتَسْكُنُوا إلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً انَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُوْنَ».(6)
فالتسهيل في قضية الزواج هو الحل الأفضل للخروج من مشكلة عدم الزواج المبكر، فمنها: تقليل المهور، وتقليل تكلفة الزواج، والقضاء على عشرات القيود الموهومة التي وضعوها للزواج والاستعانة ببعض العوامل التي تمهد الطريق للزواج السعيد.
والجدير بالذكر أنّ هذه المضامين وردت في عدّة أحاديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو أئمّة الهدى عليهم السلام، إذ قالوا: «إذا جاءَكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».(7)
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ من بركة المرأة قلّة مهرها ومن شؤمها كثرة مهرها».(8)
ومن الجدير بالذكر أنّ الروايات الإسلامية شبهت تكوين الأسرة بتشييد البناء، وهو البناء المحبب لدى اللَّه كما ورد في الحديث النبوي الشريف: «ما بُنِيَ بَناءٌ فِي الإسْلامِ احَبُّ إلى اللَّه مِنَ التَّزْوِيِج».(9)
وعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال: «مَن تَزَوَّجَ، فقد أحرَزَ نِصفَ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللّه َ في النِّصفَ الباقي».(10) 
ما ذكرنا من أقوال الشارع المقدس هي فكرة تحاول زيادة سن البلوغ من جهة، وتقليل سن الزواج  من جهة أخرى والتحكم أيضًا في الفجوة بين الاثنين بأجهزة منخفضة المخاطر، وفي هذه الحالة يمكن الإدعاء بأن معظم المشكلات الجنسية للمجتمع سيتم حلها.


1ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام:ج1، ص 225.
2ـ الكافي: ج 6، ص 503.
3ـ تهذيب الأحكام: ج7، ص 461.
4ـ مكارم الأخلاق: ص 223.
5ـ الكافي: ج 6، ص 47.
6ـ سورة الروم: الآية 21.
7ـ وسائل الشيعة: ج 20، ص 76.
8ـ من لايحضره الفقيه: ج2، ص 124.
9ـ وسائل الشيعة، ج 14، ص 30، ح 3.
10ـ الأمالي للطوسي : ص 518 ح 1137.
 

 

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة