مجلة ريحانة الالكترونية

سماحة السيد السيستاني يرد على اسئلة حول التلقيح الصناعي

السؤال: أنا مضطر لإجراء عملية التلقيح الصناعي ببويضة إمرأة أجنبيّة خارج الرحم ثمّ يتمّ احتضانها في رحم زوجتي إلى حين الولادة. ولكن حسب رأي سماحة السيد في المسألة فإنّه يستشكل في تحقّق العلاقة النسبيّة بين المولود وزوجتي، وهذه يمكن حلّها من جهة كونها زوجة أبيه، والمشكلة الأكبر هي عدم تحقّق المحرميّة بينه وبين أقارب زوجتي كأخواتها، وهو ما سيسبّب لنا مشاكل متعدّدة. وقد ذكر الفقهاء في باب الرضاع أنّه يشترط فيه أن يكون ناتجاً عن وطئ صحيح أو عن ولادة شرعيّة.
السؤال: بعد أن يتمّ الحمل والولادة ــ بإذن الله ــ فهل تعتبر هذه الولادة شرعيّة؟ بحيث لو نتج عن هذه الولادة لبن وأرضعت زوجتي المولود بهذا اللبن فهل تكون له أمّاً بالرضاعه أم لا؟ وهل أخواتها يصرن خالات للمولود بالرضاعة؟ وإذا لم يكن الرضاع الشرعي متحقّقاً هنا فهل ثمّة مخرج لهذه الإشكاليّة بنظركم؟

الجواب: إنّ صاحبة الرحم في مورد السؤال تجاه الولد على حدّ المرضعة بالنسبة إلى رضيعها، فتترتب المحرميّة بين الولد وبين ذويها كما تحصل بين الرضيع وبين ذوي المرضعة.

٢السؤال: هل يجوز أخذ بويضة من إمرأة أخرى مع أخذ نطفة من زوجي لإجراء عمليّة أطفال الأنابيب، لأنّني كبيرة في العمر وليس لديّ بيوض؟
الجواب: إذا لم تكن صاحبة البويضة من محارم الزوج ــ كالأخت ــ فالعمليّة في حدّ ذاتها جائزة، ولكن إجراؤها يتوقّف في العادة على التمكين من النظر المحرّم، ولا ترتفع الحرمة إلّا في حال الضرورة.
يبقى هنا أمر آخر وهو أنّ الأم النسبيّة للولد عند بعض الفقهاء هي صاحبة الرحم وعند آخرين هي صاحبة البويضة، ولا يفتي سماحة السيد بأيٍّ من الرأيين، ويمكن لمقلّده الرجوع في ذلك إلى فقيه آخر.

٣السؤال: هل يجوز الإنجاب بطريقة التلقيح الصناعي؟
الجواب: ينبغي البحث عن حكم عمليّة التلقيح الصناعي والعمليّات الأخرى المساعدة على الإنجاب من جانبين:
الأوّل: حكم العمليّات ذاتها، أي: حكم زرع مني الزوج في رحم زوجته بالالآت الطبية، أو تخصيب بويضة الزوجة بمني غير الزوج وزرعها في رحمها، أو تخصيب بويضة الأجنبيّة بمني الزوج وزرعها في رحم الزوجة ... الخ.
الثاني: حكم ما تستدعيه العمليّات المشار إليها ــ في الغالب ــ من التكشّف أمام الطبيب أو الطبيبة لأخذ البويضة من الرحم أو زرعها أو زرع المبيض أو استمناء الرجل لأخذ منيّه وزرعه في رحم زوجته أو قطع مبيض إمرأة لزرعها في بدن إمرأة أخرى ... الخ.
وسنبيّن إن شاء الله تعالى في أجوبة المسائل الآتية حكم عمليّة التلقيح الصناعي ونظائرها من الجانب الأوّل، وأمّا حكمها من الجانب الثاني وبالأحرى حكم مقدّماتها ومقارناتها المشار إليها، فيظهر بما يأتي:
أوّلاً: يحرم على المرأة أن تكشف عمّا عدا الوجه والكفّين من بدنها للرجل الأجنبي أيّاً كان، كما يحرم عليها أن تكشف عن عورتها ــ القبل والدبر ــ لغير زوجها حتّى لنسائها، وهكذا يحرم على الرجل أن يكشف عن عورته لغير زوجته سواء في ذلك الرجال والنساء، وتستثنى من ذلك حالة الضرورة وما يلحق بها، كما إذا توقّف العلاج من مرضٍ أو الوقاية منه على أن تكشف المرأة للطبيب الأجنبي عن صدرها أو أن تكشف للطبيبة عن عورتها أو يكشف الرجل للطبيب عن فرجه، ففي هذه الحالة ونظائرها ترتفع الحرمة ويجوز الكشف بمقدار ما تقتضيه الضرورة.
وثانياً: إنّ الاستمناء (أي: إخراج المني بغير مباشرة الزوجة لمساً أو تقبيلاً ونحوهما) عمل محرّم شرعاً ولكنّه يجوز في حالات الضرورة المرضيّة، كما إذا كان الرجل مصاباً بمرض يضطرّ إلى العلاج منه وتوقّف ذلك على فحص سائله المنوي في المختبر ولم يمكنه إخراجه ــ بالمواصفات المطلوبة من قِبَل المختبر ــ إلّا بطريقة الاستمناء.
وثالثاً: إنّ حاجة الزوجين إلى الإنجاب لا تبلغ في الحالات الاعتيادية درجة الضرورة التي تباح لأجلها المحظورات المتقدّمة، ولكنّها قد تبلغ هذه الدرجة في حالتين:
الحالة الأولى: ما إذا كان عدم الإنجاب يؤدّي إلى حالة من التوتّر والقلق النفسي بحيث يجد صاحبها قدراً كبيراً من الحرج والمشقّة في تحمّلها والصبر عليها، وهذا قد يحدث للزوج وقد يحدث للزوجة وقد يحدث لكليهما.
الحالة الثانية: ما إذا كانت المرأة مصابة ببعض الأمراض التي تنحصر طريقة العلاج منها بالإنجاب مع اضطرارها إلى العلاج، أو كان عدم الإنجاب يؤدّي إلى إصابتها ببعض تلك الأمراض.
ففي هاتين الحالتين ترتفع الحرمة عمّا ذكر من المحرّمات في الأمرين الأوّل والثاني، فتحلّ عمليّة التلقيح الصناعي وما يماثلها من الجانب الثاني المتقدّم.
ورابعاً: إنّ قطع مبيض المرأة المسلمة أو رحمها وهي ميّتة لزرعه في جسد إمرأة أخرى، أو قطع خصية رجل مسلم بعد وفاته لزرعها في بدن رجل آخر غير جائز ــ حتّى في صورة الوصيّة بذلك على الأحوط ــ ولكن إذا قطع شيء من الأعضاء المذكورة وتمّ زرعه في بدن آخر وحلّت فيه الحياة عدّ جزءاً من بدن الثاني ولا يجب قطعه بعد الإلحاق.
وهل يجوز للمرأة أن تتبرّع برحمها أو مبيضها لإمرأة أخرى، أو يتبرّع الرجل بخصيته لرجل آخر بعوض أو من دونه؟ فيه إشكال، والأظهر عدم الجواز فيما إذا كان ذلك يؤدّي إلى عدم قدرتهما على الإنجاب أو يضرّ بهما ضرراً بليغاً من جهة أخرى، وأمّا في غير هاتين الصورتين ــ كما إذا كان تبرّع المرأة بأحد مبيضيها أو تبرع الرجل بإحدى خصيتيه لا يؤثّر على قدرتهما على الإنجاب أو كانا غير قادرين عليه أبداً من جهة أخرى مع عدم استلزامه للضرر البليغ من جانب آخر ــ فلا يبعد جوازه. هذا مع غضّ النظر عمّا يستدعيه التبرّع المذكور من كشف ما لا يجوز كشفه للغير إلّا في حال الضرورة.
وخامساً: إجراء العمليّات المذكورة ومقدّماتها يتوقّف ــ في الغالب ــ على اللمس والنظر المحرّمين في حال الاختيار، ولكن إذا كان المراجع أو المراجعة مضطرّاً إلى إجراء العمليّة حلّ اللمس والنظر للمباشر لها بمقدار ما تقتضيه الضرورة.

٤السؤال: هل يجوز تلقيح المرأة بالحويمن المستخرج من ماء رجل أجنبي؟ وما هو الفرق بينه وبين البويضة المخصّبة حيث ذكرتم جواز نقلها إلى رحم إمرأة أجنبيّة؟
الجواب: إدخال نطفة الرجل الأجنبي في رحم المرأة حرام، سواء أكان ذلك بإدخال مائه أو بإدخال الحويمن المستخلص منه، وهو المستفاد من بعض النصوص المعتبرة، وأمّا البويضة المخصّبة خارج الرحم بحويمن الرجل الأجنبي فلا دليل على حرمة إدخاله في رحم المرأة.

٥السؤال: في عملية التلقيح داخل الأنابيب قد تتكوّن عدّة أجنّة في آنٍ واحد ممّا يصبح زرعها كلّها في رحم الأم مسألة خطرة على حياة الأمّ أو مميتة، فهل يحقّ لنا انتقاء جنين واحد وإتلاف الأجنّة الباقية؟
الجواب: البويضة المخصّبة بالحويمن في أنبوية الاختبار لا يجب زرعها في الرحم، ففي مفروض السؤال يجوز انتقاء واحدة منها وإتلاف البقيّة.

٦السؤال: يُحفظ مني الرجل أحياناً في بنك خاص، فهل يجوز لمسلمة مطلّقة استعمال مني رجل أجنبي بإذنه من دون عقد أو بدون إذن؟
وما هو الحكم لو كان المني منيّ زوجها أثناء عدّتها الرجعيّة منه أو بعد انتهاء العدّة؟

الجواب: لا يجوز تلقيح المرأة بماء الأجنبي، ويجوز بماء زوجها ولو أثناء عدّتها الرجعيّة لا بعدها.

٧السؤال: هل يجوز أخذ البويضة من محارم الزوجة أو الزوج كالأم ووضعها في رحم الزوجة بعد تلقيحها بنطفة الزوج؟
الجواب: لا مانع منه لولا المقارنات المحرّمة كالكشف والاستمناء، ولا تحلّ إلّا إذا كان عدم الإنجاب يوجب قلقاً شديداً يقع في حرج شديد من تحمّله، هذا في غير محارم الزوج. وأمّا فيه فلا يجوز ذلك على الأحوط.

٨السؤال: إذا أُنجب طفل بعمليّة أطفال الأنابيب واكتشف أنّه تمّ اختلاط النسب من غير علم الزوجين سواء كان من ناحية الحيوانات المنويّة للرجل أو بويضات المرأة، فما حكم الشرع في هذه الحالة؟ وإلى من ينسب الطفل؟
الجواب: ينسب إلى صاحب المني، وأمّا بالنسبة إلى الأمّ ففي كونها هي صاحبة البويضة أو مَن ولدته إشكال، فلا يترك مراعاة الاحتياط وإن كانت التي ولدته محرماً للولد.

٩السؤال: هل يجب أن يكون الزوج هو المباشر لعمليّة التلقيح الصناعي؟
الجواب: لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا توقّفت على كشف المرأة عورتها للطبيبة ــ مثلاً ــ لتنظر إليها أو لتلمسها من غير حائل، نعم إذا لم يكن يتيسّر لها الحمل بغير ذلك وكان الصبر على عدم الإنجاب حرجيّاً عليها بحدٍّ لا يتحمّل عادةً جاز لها ذلك.

١٠السؤال: هل يجوز التلقيح الصناعي بمنيّ غير الزوج؟
الجواب: لا يجوز تلقيح المرأة بمنيّ غير الزوج، سواء أكانت ذات زوج أم لا، وسواء رضي الزوج والزوجة بذلك أم لا، وسواء كان التلقيح بواسطة الزوج أم غيره.

١١السؤال: هل يجوز التلقيح الصناعي لزوجين يعانيان من التأخّر في الإنجاب بحيث يؤخذ السائل المنوي من الزوج ثمّ يوضع بواسطة إبرة في رحم الزوجة؟
الجواب: يجوز تلقيح المرأة صناعيّاً بمنيّ زوجها مادام حيّاً، ولا يجوز ذلك بعد وفاته على الأحوط لزوماً، وحكم الولد المولود بهذه الطريقة حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلاً، إلّا إذا كان التلقيح بعد وفاة الزوج فإنّه لا يرث منه في هذه الصورة وإن كان منتسباً إليه.
ثمّ إنّه لا يجوز أن يكون المباشر لعمليّة التلقيح الصناعي غير الزوج إذا توقّفت على كشف المرأة عورتها للطبيبة ــ مثلاً ــ لتنظر إليها أو لتلمسها من غير حائل، نعم إذا لم يكن يتيسّر لها الحمل بغير ذلك وكان الصبر على عدم الإنجاب حرجيّاً عليها بحدٍّ لا يتحمّل عادةً جاز لها ذلك.

١٢السؤال: إذا كان الرجل عقيماً وأعطاه الطبيب حقنة في ظهره تحمل مادّة منويّة ثمّ اتّصل بزوجته وحملت، فهل يلحق به الولد؟ وهل تجوز هذه العمليّة؟
الجواب: هذا مجرّد فرض لا واقع له، ولكن على تقدير تحقّقه فالولد ملحق بصاحب الحويمن ولا يجوز إدخال مني غير الزوج في رحم المرأة بأيّة طريقة كانت.

١٣السؤال: هل يجوز وضع منيّ الرجل في رحم إمرأة أخرى؟
الجواب: إذا لم يكن الرجل زوجاً للمرأة لم يجز لها إدخال مائه في فرجها.
١٤السؤال: أنا وزوجتي لم نرزق بالأولاد ولقد حاولنا جميع الوسائل حتّى توصّلنا إلى آخر الطريق، إنّ زوجتي لا تقدر على حمل النطفة بعد التلقيح الصناعي في رحمها لسبب لا يعلمه إلّا الله، ولقد اقترح عليّ الطبيب أن يأخذ منّي الحيوان المنوي ويلقّحوا البويضة من زوجتي ويضعوه بعد التلقيح في رحم إمرأة أخرى كي تحمل النطفة إلى حين الولادة.
ما هو رأيكم في هذه المسألة فهل يكون الولد لصاحبة البويضة أم لصاحبة الحمل؟ وهل يجوز أن نقوم بهذه العمليّة أم لا؟

الجواب: هذه العمليّة لها عدّة جوانب:
الأوّل: ذات العمليّة، أي: تلقيح بويضة الزوجة بحويمن الزوج خارج الرحم ثمّ زرعها في رحم إمرأة أخرى، وهذا الجانب خالٍ عن الإشكال بالنسبة إلى الزوجين، وكذلك لا مانع منه بالنسبة إلى المرأة الأجنبيّة على إشكال لا ينبغي معه ترك الاحتياط.
الثاني: مقدّمات العمليّة ومقارناتها الخارجيّة، فإنّها تستدعي ــ في العادة ــ ارتكاب بعض ما لا يجوز ارتكابه في حال الاختيار كإخراج المني بالدلك باليد ونحوها، أو كشف المرأة فرجها للطبيب أو الطبيبة لالتقاط البويضة أو لزرعها بعد التخصيب، ولا تنتفي الحرمة عن الأمور المذكورة وما شابهها إلّا بانطباق أحد العناوين العذريّة كالاضطرار والحرج الشديد، كما إذا كان عدم الإنجاب يؤدّي إلى الإصابة بمرض أو قلقٍ نفسيٍّ شديد لا يتحمّل عادةً.
الثالث: تشخيص الأم النسبيّة للمولود، فإنّ فيه احتمالين: أحدهما كونها صاحبة البويضة التي كان أصله منها والثاني كونها صاحبة الرحم الذي نما فيه، والاحتمال الأوّل وإن كان هو الأقرب في النظر إلّا أنّه لم يترجّح عندنا بصورة واضحة، ومن هنا فلا يترك مراعاة الاحتياط فيما يترتّب على البنوّة والأمومة النسبيّتين من الأحكام بالنسبة إلى المرأتين.
١٥السؤال: شخص أُخذ منه المني لزرعه في رحم زوجته واتّفاقاً توفّي الزوج، وبعد وفاته زُرع المني في رحم الزوجة (المتوفّى زوجها) وولد لها ولد، فكيف الحكم بالنسبة للولد والميراث؟
الجواب: الولد يلحق بالزوج (صاحب المني) لكنّه في مفروض السؤال لا يرث منه.
١٦السؤال: لو رُبّيت النطفة في رحم اليائسة بالوسائل العلميّة، فهل لها حكم الأم؟
الجواب: حيث إنّ البويضة من إمرأة أخرى ففي كونها الأم النسبيّة للولد أو صاحبة الرحم إشكال، فلا يترك الاحتياط.
١٧السؤال: إذا تمّ تلقيح النطفة والبويضة خارج الرحم وقد انعقدت، فهل يجوز إتلافها علماً أنّها خارج الرحم؟
الجواب: يجوز.
١٨السؤال: أنا شخص متزوّج الآن في لندن وزوجتي لا تنجب (عقيم) وقد راجعت الأطبّاء هنا فذكروا لي أنّه يمكن أخذ بويضة من إمرأة أخرى وتلقّح بواسطة الأنابيب بالمني المأخوذ منّي ثمّ تزرع في رحم زوجتي. والسؤال هو:
١ـ ما هو حكم هذا العمل بحدّ ذاته؟
٢ـ هل يلحق المولود بي؟
٣ـ هل يلحق المولود بالأم (صاحبة البويضة) أم بزوجتي الذي توضع البويضة برحمها بعد تلقيحها؟

الجواب: تلقيح حويمن الزوج ببويضة إمرأة أجنبيّة من غير محارمه في أنبوبة الاختبار ثمّ زرعها في رحم الزوجة جائز في حدّ ذاته، ولكن حيث أنّ إجراء العمليّات المذكورة ومقدّماتها يتوقّف ــ في الغالب ــ على اللمس والنظر المحرَّمَين فلا يجوز للمراجع أو المراجعة كشف العورة إلّا إذا كان مضطرّاً، كما لو لم يتيسّر الحمل للزوجة بغير ذلك وكان الصبر على عدم الإنجاب حرجيّاً عليها بحدٍّ لا يتحمّل عادةً يجوز لها ذلك، وحينئذٍ يحلّ اللمس والنظر للمباشر لها بمقدار ما تقتضيه الضرورة.
وعلى كلٍّ، لو نشأ المولود في رحمها وتولّد ففي انتسابه إليها (صاحبة الرحم) أو إلى صاحبة البويضة إشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في الإرث بأن يتصالحا في التوارث، وكذا لا بدّ من الاحتياط في المحرميّة بين المولود وبين صاحبة البويضة بأن تتحجّب منه ولا يتزوّج من بناتها ــ مثلاً ــ وأمّا صاحبة الرحم فهي محرم له كالأم.
كما أنّه يثبت انتسابه إلى الزوج وهو أبوه.
١٩السؤال: هل يعتبر إذن الزوج في أخذ البويضة من زوجته لتلقيحها بنطفة رجل أجنبي مع غضّ النظر عن جواز أو عدم جواز عمليّة التلقيح؟
الجواب: لا يعتبر.
٢٠السؤال: زوجي يشكو من ضعف حادٍّ بالحيوانات المنويّة، وقد عملنا ثلاث عمليّات تلقيح ولم تنجح، وقد صار عمري الآن (٤٥) سنة، وقال الطبيب بوجوب أخذ بويضة من إمرأة أخرى تكون صغيرة بالسن، فهل يجوز أخذ البويضة وزرعها من دون معرفة من هي صاحبة البويضة لأنّ الطبيب هو الذي يأتي بالبويضة؟
الجواب: نعم، يجوز.
٢١السؤال: هل يجوز أخذ نطفة من الزوج وتلقيحها ببويضة الزوجة خارج الرحم وبعد ثلاثة أيّام تزرع في رحم أخت الزوجة لوجود مشاكل في حمل الزوجة وقد وصل عدم الإنجاب عند الزوجين إلى حدّ المشقّة والحرج الذي لا يتحمّل عادةً؟ ومن هي أمّ الولد؟
الجواب: يجوز في حدّ ذاته إذا لم يستلزم النظر واللمس المحرّمين، وإلّا فلا يجوز إلّا في حال الضرورة والحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادةً، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في ذلك.
وأمُّه هي صاحبة البويضة، وعليه الاحتياط بالنسبة إلى صاحبة الرحم في الإرث وفي النظر ونحوه. وأمّا أخت الزوجة فلا يجوز لها ما يستلزم النظر واللمس من الأجنبي إلّا في حال الضرورة والحرج.
٢٢السؤال: ما هو رأي سماحتكم في طريقة الحمل الجديدة التي تسمّى بحمل الأجنّة، وهي تتمّ إذا لم يمكن للمرأة أن تحمل جنيناً في رحمها لأسباب مرضيّة أو تشوّهات في الرحم أو خطورة من الحمل قد تؤدّي بحياة الأم، وتتكوّن من أن تأخذ نطفة الزوج وبيضة المرأة ويتمّ التلقيح في المختبر، وبعد الإخصاب يتمّ زرع البيضة في رحم إمرأة ثانية ليكتمل الحمل ومن ثمّ الولادة رغم أنّ الثانية قد تكون غير متزوّجة أو تكون أمّاً لأمّ الجنين أخذت منها البيضة أو أختها أو غريبة تتبرّع بالحمل؟
وما هو الحكم الشرعي للطفل إذا ولد وكذلك للمرأة التي تبرّعت بحمل الجنين، علماً أنّ هذه الطريقة منتشرة في الغرب حاليّاً؟

الجواب: العمليّة جائزة في حدّ ذاتها، ولكنّها حيث تستلزم محرّماً ككشف العورة فلا تجوز من هذه الجهة إلّا في حال الضرورة، والضرورة يمكن أن تحصل لصاحبة البويضة، ولكن صاحبة الرحم ليست مضطرة غالباً، والأحوط أن لا تكون الحامل من أرحام الأب. والولد على كلّ حال يلحق بأبيه، ومن جهة الأم لا بدّ من مراعاة الاحتياط بين المرأتين في تطبيق أحكام الأمومة والبنوّة كالإرث والحضانة والنفقة وغيرها، وأمّا من جهة المحرميّة فلا شكّ أنّه محرم لصاحبة الرحم، ويشكل كونه محرماً لصاحبة البويضة من دون رضاع ونحوه.
٢٣السؤال: إذا كانت الزوجة عاقراً (لا تنجب أطفالاً) وتمّ أخذ بويضة من إمرأة أخرى وقام الزوج بتلقيح هذه البويضة خارج الرحم ثمّ زرعت البيضة الملقّحة في رحم الزوجة، فما حكم ذلك؟ ومن تكون الأم؟
الجواب: يجوز ذلك في حدّ ذاته، وفي كون الأم هي صاحبة البويضة أو صاحبة الرحم وجهان، ولا بدّ من رعاية الاحتياط بينهما.
٢٤السؤال: في الآونة الأخيرة تطوّر العلم وظهرت حالة تجميد منيّ الرجل إلى أكثر من ثلاثة أشهر أو ربما ثلاث سنوات أو أكثر، ففي حالة وفاة الرجل هل يجوز تخصيب زوجته بمنيّه؟
الجواب: لا يجوز ذلك على الأحوط لزوماً.
٢٥السؤال: إذا كان العقم بسبب الزوج، فهل يجوز حقن المرأة بماء غير الزوج وقد يكون هذا الشخص من المحارم للزوجة؟
الجواب: لا يجوز، بل حتّى إذا تمّ التخصيب في خارج الرحم ثمّ أرسلت البويضة المخصّبة في رحم الزوجة على الأحوط.
٢٦السؤال: هل تجوز الاستعانة ببنك الأجنّة (بنك الحيوانات المنويّة المجمّدة الذي يتيح إمكانيّة الحصول على خلايا جنينيّة مخصّبة بسائل منوي وبويضة زوجين آخرين ويتمّ تجميدها في بنك الأجنّة للتبرّع بها لمن يحتاجها) حيث يمكن تلقيح بويضات الزوجة بحيوانات منويّة مجمّدة من البنك الخاص بها، علماً بأنّ الشخص يعاني من عقم تامّ؟
الجواب: لا يجوز نقل المني أو الحويمن إلى رحم غير الزوجة ليتمّ التخصيب في داخل الرحم، وأمّا لو تمّ التخصيب في أنبوبة الاختبار ثمّ أريد زرعها في رحم غير الزوجة فالأحوط استحباباً تركه وإن كان الأظهر الجواز.
وعلى التقديرين فالولد شرعيّ وينتسب من جهة الأب إلى صاحب الحويمن.
٢٧السؤال: نحتاج في حالات معيّنة لإجراء تلقيح اصطناعي يجريه الطبيب بين الزوج وزوجته لزيادة احتمالات الحمل، ويتطلّب هذا التلقيح كشف العورتين، فهل يجوز ذلك؟
الجواب: لا يجوز كشف العورة لمجرّد ما ذكر، نعم إذا كانت هناك ضرورة تدعو إلى الإنجاب وتوقّف على الكشف جاز عندئذٍ، ومن الضرورة ما لو كان الصبر على عدم الإنجاب حرجيّاً على الزوجين بحدٍّ لا يتحمّل عادةً.
٢٨السؤال: هل يجوز استئجار رحم لحمل البويضة الملقّحة من زوجين شرعيّين من دون أن يتزوّجها الرجل، لأنّي سمعت أنّه جائز علماً بأنّ الزوج لن يرى مؤجّرة الرحم ولن يلمسها بتاتاً بل سيتمّ نقل البويضة الملقّحة إلى رحمها من خلال الطبيب فقط؟
الجواب: يجوز، وإن كان الأحوط استحباباً تركه.
وعلى تقدير إجرائها ففي لحوق الولد بصاحبة البويضة أو بصاحبة الرحم احتمالان، مقتضى الاحتياط مراعاته بينهما.
٢٩السؤال: ما هو الموقف الشرعي من تخصيب بويضة الزوجة بحويمن الزوج في أنبوبة الاختبار المسمّى بعمليّة أطفال الأنابيب؟
الجواب: العمليّة المذكورة لا بأس بها في حدّ ذاتها، نعم إذا كانت تستوجب تعريض المرأة بدنها للنظر واللمس المحرّمين لم يجز إلّا إذا كان في عدم الإنجاب حرج شديد لا يتحمّل عادةً.
٣٠السؤال: زوجان يعانيان من عدم الإنجاب لسنين طويلة ويريدان إجراء عمليّة طفل أنابيب، وهناك إجراءات يتعيّن إجراؤها قبل إجراء العمليّة من قبيل كشف العورة والملامسة لكلا الزوجين من قِبَل الطبيب، فهل يجوز كشف ذلك؟ وما هو حد الضرورة في جواز الكشف والملامسة؟
الجواب: جواز الكشف واللمس إنّما هو للحرج أو الضرر اللذين يختلفان بحسب الأحوال والأشخاص.
٣١السؤال: أخبرنا الطبيب بأنّ زوجتي لا ينفع معها أيّ علاج ونصحنا بالذهاب إلى إيران لإجراء عمليّة، والعمليّة هي أخذ نطفة الرجل ليتمّ تخصيب بويضة إمرأة غير زوجتي بها وبعدها يتمّ نقل البويضة إلى زوجتي، فهل يجوز هذا في الشريعة، علماً بأنّه لا يخلو عن المعاناة الكثيرة وصرف المبالغ الطائلة على الأطبّاء؟
الجواب: لا بأس بأخذ حويمن من الزوج وبويضة إمرأة أخرى فتخصّب ثمّ تنقل إلى رحم الزوجة، فهذا يجوز في حدّ ذاته.
٣٢السؤال: أنا شاب في سن الأربعين تزوّجت منذ خمس سنوات، ولكن زوجتي مصابة بمرض عضوي وغير قادرة على الحمل إلّا عن طريق استعمال بويضة إمرأة أخرى.
١ـ ما هو حكم الشرع في هذا الموضوع؟
٢ـ هل توجد شروط أو مواصفات بالنسبة لصاحبة البويضة؟
٣ـ هل يكون المولود ابن زوجتي (ليست صاحبة البويضة)؟ وإذا كان كذلك فكيف؟
٤ـ ماذا يكون المولود بالنسبة لصاحبة البويضة؟ وبالنسبة لأهل وإخوة زوجتي؟
٥ـ هل يشجّع الشرع على مثل هذا الحلّ أم ترون أنّ من الأفضل أن أتزوّج من إمرأة أخرى؟
٦ـ هل يرث المولود زوجتي (ليست صاحبة البويضة)؟
٧ـ هل يجب إعلام المولود بالموضوع عند سنّ البلوغ؟

الجواب: ١ـ يجوز ذلك في حدّ نفسه.
٢ـ أن لا تكون من محارم أيٍّ من الزوجين على الأحوط.
٣و٤ـ في انتساب المولود إلى صاحبة البويضة أو إلى صاحبة الرحم إشكال، فلا يترك مراعاة الاحتياط فيما يتعلّق بذلك من أحكام الأخوّة والبنوّة، نعم تثبت المحرميّة بين المولود وصاحبة الرحم وإن لم يحكم بانتسابه إليها.
٦ـ ظهر جوابه ممّا سبق.
٧ـ ينبغي الاحتراز عن الوقوع في المحذور من ارتكاب الحرام مثل زواج الولد من بنت صاحبة البويضة ونحو ذلك، وبما أنّ المسألة مبنيّة على الاحتياط لدى سماحة السيد (دام ظلّه) فيمكن لمقلّديه الرجوع فيها إلى مجتهد آخر يفتي بإلحاق الولد بصاحبة الرحم الخاصّة مع مراعاة الأعلم فالأعلم.
٣٣السؤال: إمرأة تعاني من مشاكل في المبيض وقد فشلت في الإنجاب بسبب ذلك، فهل يجوز أن تؤخذ بويضة من إمرأة أخرى وتلقّح من قبل زوج المرأة التي تعاني من خلل المبايض ثمّ تزرع في رحمها حتى الولادة؟
الجواب: هذه العمليّة جائزة في حدّ ذاتها إذا لم تكن صاحبة البويضة من محارم صاحب الحويمن (زوج التي تحتضن البويضة المخصبة) ولكن إذا كان إجراء العمليّة يتوقّف على النظر أو اللمس المحرّم فلا يجوز إلّا لمن تضطر إليه، وإذا تمّت الولادة ففي كون الأم النسبيّة للولد (أي: التي ترث منه ويرث منها) هي صاحبة البويضة أو صاحبة الرحم إشكال، فلا بدّ من رعاية الاحتياط في ذلك.
٣٤السؤال: أسأل عن رأي سماحتكم بخصوص مسألتين محدّدتين تخصّان تأجير الرحم:
١ـ ما مدى شرعيّة العقد؟ وإن كان مشروعاً فهل تلتزم صاحبة الرحم (مؤجرة الرحم) بتسليم الوليد؟
٢ـ ما حكم تأجير المرأة رحمها لأكثر من أسرة؟ وما أثر ذلك على احتمال التزاوج بين أولاد هذه الأسر؟

الجواب: ١ـ لا بأس بالمصالحة بمبلغٍ في مقابل استقبال البويضة الملقّحة، وأمّا لزوم التسليم وعدمه فهو محلّ إشكال بالنظر إلى احتمال كون صاحبة الرحم هي الأم، وحضانة الطفل واجبة على الأب، والأم في السنتين الأوليين بالتساوي. نعم، إذا أجريت المصالحة على أن توكّل حضانة الطفل ــ على تقدير أمومتها ــ إلى صاحبة البويضة لزم العمل بالشرط.
٢ـ الأحوط وجوباً ترتيب أحكام الأخوّة على المشتركين في صاحبة الرحم، لاحتمال كونها هي الأم، وكذلك الحال في سائر العلاقات المتفرّعة على أمومتها.

شارك هذا المقال

التعليق 0

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه