إن التفقّه في الدين کمال هو کما قاله الامام الباقر علیه السلام: الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وهو يعلّمنا كيفية العيش الصحيح في المجتمع، ويقول الإمام الرضا (عليه السلام) أيضاً: "تَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِي اَلدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ

إِنَّ اَللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: "لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ".(1)(2) لا يرتبط التفقّه بجنسية الشخص مذكراً كان أو مؤنثاً، فلذا حرص المعصومين (عليهم السلام) في تعليم الدين لجميع أفراد المجتمع، حيث تربى على أياديهم معلمين ومعلمات؛ لكي يسهل على الناس (خاصة النساء) السؤال عن أحكامهم الشرعية.

المعصومين (عليهم السلام) بدأوا بتعليم الأجيال من أقربائهم، فعلّموا نسائهم وأولادهم وبناتهم حتى يكونوا دُعاة الدين ووسيلة لنشر التعاليم المحمّدية. الإمام الكاظم (عليه السلام) مارَس هذا المنهج، فربّى الكثير من الأشخاص منهم السيّدة الجليلة فاطمة المعصومة (عليها السلام) حتى أصبحت عالمة يرجع الناس إليها في مسائلهم الدينية، وممّا يؤيّد ذلك ما نقله العلامة الشيخ علي أكبر مهدي بور حكاية عن أحد الفضلاء عن المرحوم السيّد أحمد المستنبط عن كتاب كشف اللئالي لابن العرندس الحلي، وحاصلها: أنّ جمعاً من الشيعة قصدوا بيت الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)؛ للتشرّف بلقائه وزيارته في المدينة، فأُخبروا أنّ الإمام (عليه السلام) خرج في سفر، وكانت لديهم عدّة مسائل فكتبوها، وأعطوها للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) ثمّ انصرفوا.

وفي اليوم التالي -وكانوا قد عزموا على الرحيل إلى وطنهم- مروا ببيت الإمام (عليه السلام)، ورأوا أنّ الإمام (عليه السلام) لم يعد من سفره بعد، وبما أنهم كانوا يريدون العودة إلى بلدهم، فطلبوا مسائلهم على أن يقدّموها للإمام (عليه السلام) في سفر آخر لهم للمدينة، فسلّمت السيّدة فاطمة (عليها السلام) المسائل إليهم بعد أن كتبت أجوبتها، ولمّا رأوا ذلك فرحوا، وخرجوا من المدينة قاصدين ديارهم.

وفي أثناء الطريق التقوا بالإمام الكاظم (عليه السلام) وهو في طريقه إلى المدينة، فحكوا له ما جرى لهم فطلب إليهم أن يروه تلك المسائل، فلما نظر في المسائل وأجوبتها، قال ثلاثا: "فِدَاهَا أَبُوهَا".

هذه الحكاية تدل على المقام العلمي الرفيع الذي بلغته السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، مع أنّها كانت صغيرة السن آنذاك. (3)

فالسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) نموذج للمرأة كي تتفقه في دينها، وقد استفاد الآخرون من علمها. ومن دواعي السرور أن تصبح نسائنا هكذا، باحثات في العلوم متفقهات في الدين.

 

 

 

) التوبة:122.

2) الكافي، ج1، ص31، ح6.

3) الفاطمة المعصومة (سلام الله عليها)، محمّد علي المعلّم، ص76.

 

 

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه