جوهر الشيء هو الأساس في بناء ذلك الشيء حيث أنّ نماء وتطور ذلك لا يمكن إلّا إذا كان جوهره نامي ومتطوّر. المجتمع العالمي مكوّن من مجاميع، والمجاميع متكوّنة من العوائل، والعوائل متكوّنة من أفرادٍ تحت إشراف الأب أو الأمّ.

لكن لو نظرنا إلى تكوين المجاميع بشكلٍ أدق، نجد أنّ الجوهر الأساس في تكوين المجاميع البشرية هي المجاميع الريفية التي لها التأثير المباشر في تأمين أوليات المجاميع المتطورة المدنية، حيث لا يمكن للمجتمع البشرية المتطورة العيش مِن دون وجود تلك الجوامع الريفية.

العوائل التي تُشكل المجتمعات الريفية تعتمد على شخصين -غالباً- الأب والأمّ، لكلِّ واحد منهما وظائفه الخاصة حيث لا يتدّخل كلٌ منهما في أداء وظائف الآخر، نشير هنا إلى وظائف المرأة.

المرأة لها عدّة أدوار في المجتمع الريفي، منها:

الدور الاجتماعي: للمرأة الريفية دور كبير في بناء المجتمع الريفي حيث عليها إستعداد الأولاد لإنخراطهم في المجتمع، حيث تُهيء الولد وتُربيه؛ لمساعدة الأب والعمل في المزارع. وكذلك تربّي البنت حيث تهيئها؛ لأداء دور المرأة الريفية في المستقبل.

الدور التعلمي والتربوي: على المرأة الريفية تعليم أولادها طُرق الحياة في البيت وخارجها؛ لعدم وجود المراكز التعليمية في تلك المناطق غالباً. فتعلّم البنت الطبخ ورعاية المنزل والأمور المنزلية مثلاً.

الدور الاقتصادي: للمرأة الريفية دور كبير في زيادة دخل الأسرة وتنوع مصادر دخلها، كذلك العمل في المزارع، من زرع المحصول وجمع حصادها إلى رعاية الحيوانات وتربيتها، كذلك الانتاجات المنزلية الحاصلة من الحصاد كصناعة الحصير والسجاد وما شابه ذلك من الأعمال اليدوية. والنقطة الأساس في هذا الدور هي أنّ المرأة الريفية تُأسس المشاريع الصغيرة لتنمية موارد الأسر الريفية دون أن تعلم ذلك.

فلهذا قررت المنظمة العامة (يونيسف) جعل يوم 15 أكتوبر، اليوم العالمي للمرأة الريفية التي تشكّل أكثر من ربع مجموع سكان العالم، حيث يمثّلن حوالي 43 في المائة من القوّة العاملة الزراعية. وبالرغم من تخصيص يوم عالمي لها تقديراً لمجهوداتها وإسهامها في تعزيز التنمية الزراعية وتحسين مستوى الأمن الغذائي العالمي، إلّا أنّ ظروف عمل المرأة الريفية ظلّت دون المطلوب وخاصة في البلدان النامية على المستوى المادي والاجتماعي.

يهدف الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الريفية إلى المساهمة في تغيير هذا الوضع عن طريق تسليط الضوء على اهمية دور المرأة الريفية ولو لمرّة واحدة في السنة وذلك تذكيراً للمجتمع بما تبذله من جهود والاعتراف بقيمة دورها وأهميته في تحقيق التنمية الريفية المتكاملة والمستدامة.

ولابد أن نعلم بأنّه يعيش اليوم 76 في المائة من الفقراء في المناطق الريفية، ويعدّ ضمان وصول المرأة الريفية إلى الموارد الانتاجية الزراعية عاملاً أساسياً في الحدّ من الجوع والفقر في العالم. فيمكن الاهتمام بكفاءة المرأة الريفية وتنمية مهاراتها من خلال برامج التدريب في مجالات:

  1. التقنيات الزراعية الحديثة.
  2. الاقتصاد المنزلي الريفي
  3. الصحة
  4. التعليم
  5. البيئة
  6. الغذاء

ويعتبر التكريم الحاصل عالمياً للمرأة الريفية تجسيداً لأهمية المرأة في عملية التنمية والعمل في كافة الخطط والبرامج التنموية لتعريف النساء بحقوقهن الاجتماعية والاقتصادية وتمكينهنّ من المشاركة في صنع القرار، والاستفادة من مهارتهن وقدراتهن الفنية لتحسين المستوى المعيشي للأسر الريفية أولاً وللعالم بأسره ثانياً.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه