قال الله تعالى في محكم كتابه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ(1) بمعنى أنّه عزّ وجلّ أراد من العباد طاعته واللجوء إليه للوصول إلى حاجاتهم. لكن الطريق الذي يوصل العباد إلى الله تعالى يحتاج إلى وسائل وأوّليات، حيث قال عزّ وجلّ: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)،(2) والوسيلة إلى الله هم محمّد وآل محمّد كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): >الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ (عليه السلام) مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى الله؛ هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَهُمُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ<.(3)

إلاّ أنّ توسطهم (عليهم السلام) وشفاعتهم وقرب منزلتهم (عليهم السلام) إلى الله تعالى يقتضي منه أن يستجيب دعائنا كرامة لهم، ويقضي حوائجنا بحقّهم عنده، ولا ينافي ذلك في توكّلنا على الله تعالى بعد أن نقرّ بربوبيّته وقدرته، ونعترف بعبوديتنا له تعالى.

وتسبيحات السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي هي نِحْلَةٌ النبيّ المصطفى (صلى الله عليه وآله) لابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) خاصة، وهو الذي علَّم هذا التسبيح لها، هي أحد الوسائل للتقرّب إلى الله. وتسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) له ثواب عظيم جداً بحسب ما ورد في أحاديث العترة الطاهرة (عليهم السلام)، وقد روي عنِ الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: >مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ التَّحْمِيدِ أَفْضَلَ مِنْ تَسْبِيحِ‏ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَلَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ أَفْضَلَ مِنْهُ لَنَحَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فَاطِمَةَ (عليها السلام)<.(4)

كيفية تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام)

عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال في تسبيح فاطمة (صلوات الله عليها): >يُبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ التَّحْمِيدِ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ التَّسْبِيحِ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ<(5).

  1. قول الله أكبر، أربعاً وثلاثون مرّة.
  2. قول الحمد لله، ثلاثاً وثلاثون مرّة.
  3. قول: سبحان الله، ثلاثاً وثلاثون مرّة.

وهذه التسبيحة من الأذكار التي وردت أحاديث كثيرة حول المواظبة عليها والاهتمام بها، قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي هارون المكفوف: >يَا أَبَا هَارُونَ، إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِتَسْبِيحِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) كَمَا نَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَالْزَمْهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ عَبْدٌ فَشَقِيَ<.(6)

 

أوقات، فوائد وآثار تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام)

1. أن يُسبّح بعد كل صلاة فريضة مباشرةً وقبل أن يثني المصلي رجله أو يبسطها.

فقد روي عن عبد الله بن سنان أنّه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): >مَنْ‏ سَبَّحَ‏ تَسْبِيحَ‏ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ولْيَبْدَأْ بِالتَّكْبِيرِ<.(7)

2. أن يُسبّح قبل النوم.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: >تَسْبِيحُ‏ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام)، إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَكَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدْهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحْهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ، وَعَشْراً مِنْ آخِرِهَا<.(8)

3. الشفاء من الأمراض.

فقد روي أنّه دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام)، وكلّمه، فلم يسمع كلام أبي عبد الله (عليه السلام)؛ وشكا إليه ثقلاً في أذنيه، فقال له (عليه السلام): >مَا يَمْنَعُكَ، أَوْ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ تَسْبِيحِ‏ فَاطِمَةَ (عليها السلام)؟! فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا تَسْبِيحُ‏ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ (عليه السلام): تُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، وَتُحَمِّدُ اللَّهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، تَمَامَ الْمِائَةِ. قَالَ: فَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ<.(9)

4. طرد الشيطان، ورضا الرحمن.

قال الإمام الصادق (عليه السلام)‏: >مَنْ‏ سَبَّحَ‏ تَسْبِيحَ‏ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، وَتَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَتُرْضِي الرَّحْمَنَ<.(10)

فأسأل الرحمن أن يجعلنا من المُسبّحين بهذه التسبيحة المباركة.

 

 

[1]) غافر:60.

2) المائدة: 35.

3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج2، ص63، ح217.

4) بحار الأنوار، ج43، ص64، ح56.

5) الكافي، ج3، ص342، ح9.

6) الأمالي للصدوق، ص675، ح914/16.

7) تهذيب الأحكام، ج2، ص105، ح395/163.

8) الكافي، ج2، ص536، ح6.

9) مشكاة الأنوار في درر الأخبار، ص483، ح1609.

10) ثواب الأعمال، ص163.

انشر هذا المقال

المزيد في هذه الفئة : « تجمّلت
رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه