أصبح العنف والظلم أمران لا محال لهما، وأصبح القوي يأكل الضعيف، والظالم أصبح يزداد قوّة ومالاً والضعيف أصبح أضعف ممّا كان عليه. لا يرحم المجتمع الضعيف، ولا يهتم به، ولا يجعل له دوراً في المجتمع، وبالتالي يصبح مطروداً منه.

مَن هو الضعيف؟ مَن الذي يطرده المجتمع، ولا يهتم به؟ مَن الذي لا يعطى له دوراً في المجتمع؟

لقد بدأ فريق حقوق الإنسان للمسنين في عام 1948م، في وقت اعتمد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حقوق النساء والأطفال وضعيفي المال، على حقوق كبار السنّ الذين لم يعد بإمكانهم التحرّك والعمل وأداء أمورهم اليومية بنفسهم، وغير مرغوبين في الدوائر

كبير السنّ هو الضعيف الذي يطرده أولاده -والعياذ بالله- أولاً قبل طرده مِن قِبل المجتمع، وينتظر موته؛ لكي يتيح مجال الحياة لشخصٍ آخر مِن دون النظر إلى أنّه إنسان ذات أحاسيس ومشاعر وله حق الحياة والعيش، وأنّه لم يمت بعد، وأنّه موجود لا يُريد شيئاً مِن أولاده والمجتمع سوى القليل مِن الاحترام والانتباه...

كبير السنّ هو الضعيف الذي يُمكن له أداء أدواراً مهماً في المجتمع وحتى في الحكومات، كما يمكنه أن يؤدي هذا الدور أحسن وأدق مِن الشاب الذي يرى في نفسه إمكان أداء كلّ شيء؛ وذلك لتمكّنه القوى الجسدية في أداء أمورهم اليومية بنفسه...

في يوم 1 اكتوبر عام 1948م أصبح العالم يتوجّه، وينتبه، ويهتم بهؤلاء، ويجعل لهم يوماً خاصاً؛ لكي يُنبّه البشرية بوجود هؤلاء الناس (كبار السنّ)، وأنّهم موجودون لا يريدون سوى القليل مِن الاهتمام والاحترام.

لكن وقبل 1400 عام كان الإسلام قد التفت إلى هذا الأمر، وعدّ كبار السنّ مِن أهمّ الناس في المجتمع، فجعل لهم مكانة ومنزلة كبيرة، حيث أشار الله عزّ وجلّ في قرآنه الكريم إلى موضوع كبار السنّ بقوله عزّ وجلّ: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(9) واتّبعه النبيّ (صلى الله عليه وآله) بقوله: (البَرَكَةُ مَعَ أكَابِرِكُم(5) وفي موضع آخر: (الشَّيْخُ فِي قَوْمِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ).(6)

نعم، إنّ كبار السنّ يمثلون مصدر قوّة للمجتمع، ويمكن لهم أن يساهموا، ويشاركوا إلى حدّ كبير في العملية النمائية لها؛ لإمكانهم التفكير الأعمق والنظر الأدق في المواضيع. فالإسلام الذي يهتم بنماء المجتمع واستخدام جميع الطاقات والإمكانيات وعدم إهمال أي جهة من الجهات ركّز، واهتم إلى موضوع كبار السنّ.

فضلاً عن التأثير المادي لحضور هؤلاء في المجتمع، لديهم أيضاً تأثيراً تكوينياً يتجلّى في حياة المجتمع والأشخاص فأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي قال: (وقِّروا کِبَارَکُم، يُوقِّرُکُم صِغَارُکُم)(7) أشار بهذا الأثر، كذلك الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: (بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ).(8)

فنستطيع أن نستنتج من خلال هذه الآيات والروايات العديدة الصريحة الواضحة التي تشير إلى الاهتمام والالتفات إلى كبار السنّ بصورة واضحة وصريحة بأنّ الانتباه لهؤلاء الأشخاص، وجعل لهم دوراً في المجتمع وانخراطهم فيها فضلاً عن أنّه أمراً إنسانياً كذلك يساهم كثيراً في بناء مجتمع نامي ومتقدّم.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه