منذ سقوط الإمام الحسين(عليه السلام) على رمضاء كربلاء وشيعته رفعوا راية الرفض بوجه الطغيان حتى أصبحت الشعائر الحسينية تحمل مداليل الثورة الخالدة بل أعطت للأجيال روح التواصل من خلال نشر مفاهيم نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) للأجيال على مختلف الثقافات والتوجهات وانطلقت الشعائر الحسينية انطلاقاً منقطع النظير.

 تقول المصادر التاريخية أن الشعائر انطلقت قبل استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام) فهذا العلامة النائيني في كتابه(سيرتنا وسنتنا) يقول:

أن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أقام عشرين مأتماً على سيد الشهداء وقد وثق كلامه بأسانيد من كتب الصحاح، فرسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أول من أحيا الشعائر الحسينية لتكون هذه المراسيم شرارة توقظ القلوب والأنفس، وقد استمدت الشعوب القوة والحيوية من هذه الشعائر، فكان أهل البيت(عليهم السلام) يجتمعون في شهر محرم في بيت من بيوت أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ويستذكرون مصائب الطف ويبكون ويقدمون العزاء لأهل البيت(عليهم السلام) واستمرت هذه الطقوس بالرغم من مرور الشيعة بحقب زمنية لم يستطيعوا ان يعبّروا عن حزنهم بمأساة كربلاء، لكن رغم الضغوط أستمرت الشعائر بأنواعها، وكانت ولا زالت النساء لهن نصيب كبير من المشاركة في أحياء ذكر الإمام الحسين(عليه السلام) فلهن طقوس وممارسات خلال شهر محرم الحرام فتقام مجالس العزاء في كل البيوتات تقريباً.

من هذه الطقوس التي أختصت بها المرأة النجفية قضية تمثل(بنات أسد) ففي يوم الثالث عشر من محرم الحرام تقوم جموع النسوة بالاجتماع في مسجد الحنانة حيث موضع رأس الحسين(عليه السلام) فيقومن بتمثيل دور بنات أسد وكيف جاءت إلى أرض المعركة وكيف رأين أجساد الشهداء مسجاة على أرض المعركة فيعدن الى رجالهن باكيات حاسرات منكسرات معاتبات، ثم كيف يستنهض الرجال ليقوموا بدفن الشهداء(عليهم السلام) وبعد أكمال مراسيم الدفن تتوجه النساء ببكاء وعويل سيراً على الأقدام إلى مرقد أمير المؤمنين(عليه السلام) وهن باكيات لاطمات معزيات سيدتنا زينب(عليها السلام) وفاطمة الزهراء(عليها السلام) وقد خضبن وجوههن ورؤوسهن بالطين دلالة على الحزن الشديد والانكسار، وتستمر الطقوس المختلفة لأحياء مصيبة أبا عبد الله الحسين(عليه السلام) وللمجالس النجفية النسوية ميزة تختلف عن غيرها ففيها تجتمع النسوة لتُحيي مصاب ابي عبد الله بطرق عديدة كاللطم والتشبية وتوزيع الطعام وإهداء ثوابه إلى روح الشهداء الذين خلدتهم واقعة الطف وتتنوع طرق إحياء الشعائر بالنسبة للمرأة حسب تنوع اهتماماتها وتنوع مشاركاتها فمرة عبر المجال الإعلامي وتارة بعقد الندوات والمؤتمرات ومرة بالقاء المحاضرات في البيوت والحسينيات وتبقى الشعائر الوسيلة التي تنقل للعالم صورة عن مأساة كربلاء ومصائب عاشوراء ويبقى ذكر الحسين(عليه السلام) في جميع الأحرار في العالم.

 فالحسين(عليه السلام) لا تختص به طائفة دون أخرى ولا دين دون أخر ولا فئة دون أخرى بل الحسين للجميع على اختلاف الأديان والمعتقدات والألوان والأجناس والأعمار….فسلام عليك يا أبا عبد الله وعلى أرواح الشهداء من أصحابك وولدك وأخوتك.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه