أكثر الناس لا يجدون فرقاً كثيراً بين الحجاب والعفاف، وفي أكثر الأحيان يستفادون من هذين الكلمتين في آنٍ واحد، وفي حقيقة الأمر قد تكون السيدة محجبة، ولكنها غير عفيفة، والعكس صحيح أيضا، أي: تكون غير محجبة ولكنها عفيفة، وقد تكون جمعت كلتا الصفتين الجميلتين، أي: تكون محجّبة وعفيفة.

إنّ الحجاب مسألة خارجية أي ظاهرية عرّفها الشارع المقدس، ووضع لها حدود وضوابط، فقال: يجب على المرأة أن تستر بدنها ما عدا قرص وجهها وكفيها، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً قال: (الوجه والكفان والقدمان) .(1)
وما أجمل المرأة في هذا الستر! وما له من فوائد عظيمة للمجتمع وللمرأة نفسها! أن المرأة تحس بأمان واحترام ووقار ومكانة مرموقة عالية عند نفسها ومجتمعها.
والحجاب قد يكون ناتج عن ميل غير قلبي مثل أن تكون المرأة مجبورة أو أنها اعتادت عليه أو يكون للرياء.
وأما العفاف مسألة قلبية باطنية، ومعانها منع النفس عن الأمور المحرمة أو التي لا ينبغي القيام بها، كما أن للعفة أشكال مختلفة منها: العفة في الكلام، والعفة في النظر، والعفة في الطعام، والملبس وغيرها.
 قد نرى في المجتمع امرأة غير ملتزمة بحجابها، لكنها عفيفة في نفسها، وعليه قد نستطيع أن نقول الإسلام يريد من المرأة أن تكون محجّبة وعفيفة أي: أن الحجاب يوصل المرأة إلى هذه المرتبة العالية والوقار التام والكمال المطلوب.
وإن المرأة العفيفة التي تحب كرامتها سوف يجذبها حيائها وعفتها نحو الحجاب، ونحن نرى اليوم كثير من النساء غير المسلمات، ولكنهنّ محجّبات كما نرى في بعض المسيحيات واليهوديات بأن وصلنَ إلى هذه المرتبة من واقع فطرتهن السليمة العفيفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب الكافي، محمد بن يعقوب الكليني ج 5 ص 512.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه