حث الإسلام على مشاركة النساء في جميع جوانب العبادية والاجتماعية، ومنحهن تلك المكانة المرموقة التي كن يفتقرن إليها في تلك الفترة العصيبة، والتي مررن بها في عصر الجاهلية قبل الإسلام، بحيث كانت المرأة تهان وتباع كالسلعة في الأسواق،

فجعلها كالرجل في النيل على المقامات العالية والرفيعة في العبودية والوصول إلى الكمال، حتى أن في أعظم يوم في تاريخ الإسلام جعل لحضورها لوناً خاص ببيعتها مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولك تفاصيل ما جرى.
قبيل الظهر من يوم الإثنين الثامن عشر من ذي الحجة ولدى وصول قافلة المسلمين إلى منطقة "غدير خم"، وقف النبي صلى الله عليه وآله في مكانه وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف. فتوقَّفت القافلة كلها في منطقة الغدير، وأخذ كل فرد يتدبَّر أمر إقامته هناك حيث نصبوا خيامهم، وسكن الضجيج تدريجياً.
ثم قام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله خطيباً، وبيّن في الخطبة مقام الإمامة، ثم نادى بأعلى صوته: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا : اللهم بلى، فقال لهم على النسق من غير فصل، وقد أخذ بضبعي(1) أمير المؤمنين عليه السلام، فرفعها حتى بان بياض إبطيهما وقال: «فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»، ثم نزل صلى الله عليه وآله، وكان وقت الظهيرة، فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس، فأذن المؤذن لصلاة الظهر، فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله في خيمته، وأمر علياً عليه السلام أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فيهنؤه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، وكان فيمن أطنب في تهنيته بالمقام عمر بن الخطاب، وأظهر له من المسرة به، وقال له: بخ بخ لك يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.(2)
وأمر النبي صلى الله عليه وآله النساء كذلك بالبيعة لعلي عليه السلام بإمرة المؤمنين وتهنئته، وقد أكَّد ذلك بصورة خاصة على زوجاته، وأمرهن أن يذهبن إلى خيمته ويبايعنه!(3)
واما كيفية مبايعة النساء كانت بهذه الطريقه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بإحضار إناء كبير فيه ماء، وأن يضرب عليه بستار بحيث إن النساء كنَّ يضعن أيديهن في الإناء خلف الستار، وأمير المؤمنين عليه السلام يضع يده في الإناء من الجانب الآخر، وبهذه الصورة تمت بيعة النساء.
فبايعته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، وكذا نساء النبي صلى الله عليه وآله جميعهن، وأم هاني أخت أميرالمؤمنين عليه السلام، وفاطمة بنت حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله، وأسماء بنت عميس، كما بايعته سائر النساء الحاضرات.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ أي بعَضُدَيْه.
2ـ بحار الأنوار: ج 21، ص 388.
3ـ الغدير: ج1 ص 272.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه