إن الزوجة يمكنها أن تجعل البيت الزوجي في أحسن حال بأن تسعى الى إرضاء زوجها،

وهي قد حظيت برضا ربها، وذلك بحسن أخلاقها مع زوجها وسلوكها، كما جاء في الخبر عن مولانا الإمام الباقر عليه السلام: (لا شَفِيعَ للمرأة أنجَحُ عِندَ رَبِّها مِنْ رِضَاء زَوجِها)،(1) فتكون قد ربحت به الدنيا والآخرة، وقد تخسر المرأة الدنيا والآخرة بإيذاء زوجها وتعكير البيت الزوجي بحيث تجعله لا يطاق من قبل الزوج فلا يكون أي خيار أمامه إلاّ أن ينفصل عن هذه الزوجة أو يبقى ويتحملها، فهنا يكون هذا الزوج حياته كالغريب الذي هو بعيد عن أهله وعشيرته، فيعش في هذا البيت وقلبه غير راضي عن زوجته وتصرفاتها، ومن جملة الأشخاص الذين عانوا من هذا الأمر مولانا الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام حيث ابتلي بزوجة لا تخاف الله ورسوله، نعم، كانت من سلالة القتلة الذين اشتركوا بدماء أهل البيت عليهم السلام، ولم تكن هذه المرأة إلا أم الفضل بنت المأمون العباسي.

بعد استشهاد الإمام الرضا عليه السلام استدعى المأمون مولانا الامام الجواد عليه السلام إلى بغداد، وزوّجه ابنته أمّ الفضل، وبعد مدّة حيث كان الإمام الجواد عليه السلام منزعجاً جدّاً من سوء معاملة المأمون ذهب إلى مكّة للحجّ ومنها إلى المدينة، وبقي فيها حتّى موت المأمون وخلافة المعتصم، وكان المعتصم يحسده كثيراً، فاستدعاه هو وأمّ الفضل، فأعلن‏ عليه السلام لكبار الشيعة وثقاتهم وأصحابه المقرّبين أنّ الإمام بعده هو عليّ الهادي‏ عليه السلام، وقد سلَّمه ودائع الإمامة.(2)

ذكر غير واحد من المؤرخين ومنهم المؤرخ الشهير المسعودي حيث قال : (فلما انصرف أبو جعفر عليه السّلام إلى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبرون المكر له، ويعملون الحيل في قتله، فأخبر جعفر أخته أم الفضل (وكانت أخته لأمه وأبيه) بالمكر والحيلة؛ لأنّه كان يعرف انحرافها وخباثتها وغيرتها عليه لتفضيله أم أبي الحسن الهادي ابنه عليها مع شدّة محبتها له؛ ولأنّها لم ترزق منه ولدا، فأجابت أخاها جعفرا، ودسوا له سمّاً في عنب الرازقي، وكان الإمام يحب العنب الرازقي، فلما أكل منه ندمت، وجعلت تبكي.

فقال لها: ما بكاؤك؟ واللّه ليضربنك اللّه بفقر لا ينجي وبلاء لا ينستر.

فبليت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها صارت «ناسورا» ينتقض عليها في كلّ وقت، فأنفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلّة حتى احتاجت الى رفد الناس.

ويروى ان الناسور كان في فرجها، وتردّى جعفر بن المأمون في بئر فاخرج ميتا، وكان سكران.(3)

وعندما التقت السيدة حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليهم السلام بأم الفضل بنت المأمون بعد شهادة الإمام الجواد عليه، قالت لها أم الفضل: كنت أغار عليه كثيرا، وأراقبه أبدا، وربما يسمعني الكلام (غير واضحة العبارة) فأشكو ذلك إلى أبي فيقول يا بنيّة احتمليه فانّه بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله، فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية فسلّمت، فقلت: من أنت؟ فقالت: أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر، وأنا زوجة أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام زوجك، فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك.(4)

ولكنها في نهاية المطاف خسرت دنياها وآخرتها بفعلتها الشنيعة، وبقي اسم الإمام الجواد عليه السلام ونور مرقده يفوق نور أنجم السماء.

ــــــــــــــــ

1ـ الخصال : ص 588 ح 12.

2ـ تقويم الشيعة: ص 399.

3ـ إثبات الوصية : ١٩٢.

4ـ مهج الدعوات ومنهج العبادات: ص 36.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه