هناك رغبات وتمايلات فطرية وحب للشهوة أودعها الله سبحانه تعالى في وجود الإنسان، فإن كلها لم يخالفها الإسلام إن كان الإنسان يلبي هذه الرغبات والتمايلات عن طريقها الصحيح، ومن جانب آخر لا تدعو الشريعة الإسلامية السمحاء إلى الرهبانية

وترك الدنيا، كما فعلها بعض الفرق المنحرفة التي لم تكن لها صلة بتعاليم الإسلام،  وقد رغّب الإسلام إليها، وجعلها من حسن حظ المسلم ومن سعادته أن يلبي غرائزه بشكل صحيح حتى أنه يؤجر عليها، فجوّز الاستمتاع بها، كما تبين الآية الشريفة: (يا بَني آدَمَ خُذُوا زينَتَکُمْ عِنْدَ کُلِّ مَسْجِدٍ وَ کُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفينَ).(1)
وهذه الأمور موجودة في فطرة الإنسان السليم وجعل الشارع لجميعها أحكام تناسب الفرد، ولم يمنع منها إن كانت حسب الضوابط الموجودة وتمنعه عن الأمور غير لائقة بالإنسان الناضج كالأسراف المذموم عقلاً وشرعاً، الإنسان المؤمن يستطيع أن يتمتع بهذه الطيبات في هذا الدنيا، ويستعين بها على بناء آخرته الزاهرة، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بقلبٍ مطمئن، وتجعله سعيداً في الدنيا والآخرة.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام): (ثَلَاثَةٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الزَّوْجَةُ الْمُؤَاتِيَةُ وَالْأَوْلَادُ الْبَارُّونَ وَالرَّجُلُ يُرْزَقُ مَعِيشَتَهُ بِبَلَدِهِ يَغْدُو إِلَى أَهْلِهِ وَيَرُوحُ)،(2) فالإنسان يستطيع أن يعيش سعيداً في الدنيا وتوجد عوامل تساعده قد يكتسبها بنفسه وقد تهداء اليه من قبل المولى عزوجل ففي الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام يبين ثلاثة أمور تسعد المرء:
الزوجة المؤاتية: أي حُسْنُ المُطاوعةِ والمُوافقةِ للزوج فيكون سعيداً من هذه الناحية وتوفر له جو من الصفاء والأطمئنان في البيت وتعين الزوج على صعوبات الحياة ولم يكن في قلبه ريب من المشاكل التي تواجهه فتكون عوناً له في حل تلك الأزمات وعدم مخالفة الزوج بالمطاوعة والموافقة.
الأولاد البارون: البار يعني كثير الخير والإحسان، عارِف بالجميل، رحيم بوالديه، فالولد بهذه الصفة الجميلة يُسعد والديه في الدنيا والأخرة كما قال أبو عبدالله عليه السلام: (خير ما يخلف الرجل بعده ثلاثة: ولد بار يستغفر له، وسنة خير يقتدى به فيها، وصدقة تجري من بعده)(3)، فهذه نعمة يسأل العبد المولى حتى يهبه ويسعده.
الرجل يُرزق معيشته ببلده: يكون الإنسان سعيداً أذا توفر عمله في مسقط رأسه بين أهله وعشيرته وهذا الأمر له فوائد عديدة نذكر بعضاً منها:
1ـ يكون المرء  بين أهله، أذا حصلت له مشكلة يوجد من يستعين به.
2ـ يستطيع الوصول إلى أهله بأسرع وقت أذا حدثت لهم مشكلة، ويشاركهم في جميع أفراحهم وأحزانهم.
3ـ يستطيع أن يرى أطفاله ويرعاهم ويحفظ حقوق زوجته وهذا الأمر من بعد العاطفي كثير ما يساعد العائلة ويجعلها سعيدة.
4ـ ولا يكون غريباً ويتحمل مشقات الغربة وآثرها على نفس الإنسان.
ــــــــــــــــــــــــــ
1ـ سورة الأعراف: 31.
2ـ الكافي:ج 5، ص 258.
3ـ الأمالي للطوسي (طبع دار الثقافة):ج1، ص 237.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه