انهبط مستواه الدراسي، وبدأ يُخالف القوانين لا يحترم الآخرين، وأصبح مُحتال ومؤذي، ولا يهتم بعاقبة أفعاله السيئة، ولا يفيد معه العقاب والوعيد. كلّما أردنا حضور أمّه إلى المدرسة، كان يأتي بجدته وهي كذلك تعتذر عن حضورها بشكلٍ أو آخر.

كلُّ ذلك وهو في الصف الرابع الإبتدائي. طرحنا الموضوع على الطبيبة النفسانية المتواجدة في المدرسة وهي واعدتنا بالمساعدة. للمرأة الأولى أتت به إلى غرفتها، تكلمت معه حول دراسته وهبوط مستواه الدراسي إلى أن وصلت إلى علاقته مع والديه،لم يُطيق، وبكى بُكاءً شديداً. حضنته الطبيبة، وهدئته، وأرادت منه الحضور في اليوم التالي إن شاء.
ففي اليوم التالي حضر سعيد عند السيدة مُنى، وبدأ يتكلم معها، وقال: عندما كان عمري سبع سنوات كنت أرى أبي وأمي يتلاقزان معاً دائماً، وفي حين وآخر كل واحد منهما كان يُذكِّر الطرف الآخر بما فعله في الماضي.
بعد سنتين تصاعد الشجار، وتحوّل إلى صراخ وزعل، فكان بين حين وآخر يذهبان بي إلى بيت جدتي لكي لا أرى شجارهما، فستمر الأمر، حتى قبل شهرين، وبالتالي تركت أمي البيت، ولم يتحملني أبي؛ ولهذا ذهبا بي إلى بيت جدتي. مِن ذلك الوقت وأنا لم أراهما قط، وفقط يتصلون بي لكي يعلما عن أحوالي. جدتي إمرأة كبيرة بالسن لكنها تتعامل معي جيداً ... كان سعيد ينطق بهذا الكلام، وتجرى دموعه على خده، وكانت ترجف يداه. بعد انتهاء الكلام مع سعيد، ذهبت السيدة مُنى إلى السيد علاء (المدير)، وحكت له ما حدث لسعيد في بيته.
فأحضر السيد علاء جدة سعيد، وأراد منها أن تأتي دون علم سعيد، فبعد أن أتت جدة سعيد بدأ السيد علاء بالسؤال حول والدي سعيد وسبب طلاقهم، فقالت جدة سعيد: كان حياة والدي سعيد جيداً إلى أن ولد سعيد، وأصبحت مصاريفهم عالية، ولم يمكن لأمّ سعيد أن تتأقلم مع الوضع، وكانت تطلب من أبي سعيد أن يصرف لها الأموال كما كان يفعل في السابق، لكن أبو سعيد لم يتمكن من تلبية عازاتها. الأمر الذي كان بداية لمشادات كلامية وتلاسن بين والدي سعيد، حتى أصبحت العلاقة بينهما خالية من المشاعر والأحساس والعاطفة، فباتا شبه مطلقين إلا أنهما يستظلان تحت سقف واحد، وبقيا يعيشان على هذا الحال إلى أن أدى بهم هذا الطلاق العاطفي إلى الطلاق النهائي وهو أبغض الحلال عند الله تبارك وتعالى، فذهبا إلى المحكمة، حتى تم الطلاق بشكل رسمي؛ ليتركا سعيدا عندي، ويذهبا كل واحد منهما لشأنه.
الطلاق العاطفي للزوجين هو مقدمة للانفصال والطلاق الكامل، وهو أساس تدمير كيان الأسرة، فعدم الاهتمام بمشاعر وظروف الطرف الآخر، وعدم الالتفات والانتباه إلى توثيق وتعميق العلاقة الزوجية من أجل اقتراب القلوب والأحاسيس، هي أمورٌ تؤدي –أولاً- إلى الانفصال أو الطلاق العاطفي، ومِن ثم الطلاق الرسمي، الأمر الذي يلعب دورا سلبيا –لربما- على حياة مثل هذه الأسر، خصوصا مستقبل أولادها.

 

انشر هذا المقال

المزيد في هذه الفئة : « الأم جوهر العلاقات العائلية
رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه