ذهبت مع مريم إلى أحد المقاهي بدمشق احتفالاً لسنوية زواجنا بعد مرور 13 عاماً، وقبل 13 عاماً عندما كنت أعيش في أجواء عشائرية، حيث لا يمكن لأحد مخافة قوانين العشيرة فكان علَيَّ أن أتزوّج ﺑــ"هَنا" بنت عميّ، ولم يكن لدينا رغبة بالآخر، لكن كان علينا أن نتزوج.

كان والدي من كبار العشيرة، ولكنه لم يوافق الكثير من العادات العشائرية الخاطئة التي كانت وما زالت العشائر تعيشها، ومنها لزوم زواج أولاد العمّ ببنات أعمامهم، كما أنها تُخالف صريح كلام المعصومين (عليهم السلام) منها قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ( لا ينکح أحدکم ابنته حتی يستأمرها في نفسها، فهي أعلم بنفسها، فإن سكتَتْ أو بكَتْ أو ضحكت فقد أذنت، وإن أبت لم يزوّجها(1) وفي حينٍ وآخر كان يُبيّن مخالفته لهذه القوانين.

قبل 13 عاماً خالف والدي زواج ابنه الوحيد ببنت عمّه "هَنا"، وجازف بمكانته الاجتماعية؛ لأجل القضاء على ظاهرةٍ قد دمّر حياة الكثير من الأولاد والبنات الذين ما كانوا يحبّون الآخر، بل كانوا يحبّون أشخاص أخرى، لكن القيود العشائرية جعلتهم يعيشون حياة مُمِلّة بعيدة عن الحبّ والعشق الحقيقيّان.

الإسلام تارة يؤكّد على أمورٍ قد يُخالف العرف، حتّى لو كان هذا التأكيد يُسبّب بإبعاد أو مخالفة أشخاص مع منهج الإسلام، ومِن هذه الأمور هي منح الحريّة الكاملة للبنين والبنات -خاصة- لاختيارهم شريك حياتهما، والبقاء مع من يحبّونه ويعشقونه حتى نهاية عمرهما حيث كان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يزوّج امرأة من نسائه يأتيها من وراء الحجاب فيقول لها: يا بنيّة، إنّ فلاناً قد خطبكِ، فإن كرهتيه، فقولي: لا، فإنّه لا يستحي أحدٌ أن يقول لا، وإن أحببتِ فإنّ سكوتكِ إقرارك،(2) ومنع الآباء من ذلك الاختيار وإرغام أولادهم على اختيار الآباء بدلاً عنهم، كما يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في رجل يريد أن يزوّج أخته: (إن قالت: زوّجني فُلاناً، فليُزوّجها ممّن ترضى). (3)

فالآن وبعد مضي 13 عاماً رأى "عماد" نتيجة مخالفة أبيه التقاليد العشائرية، والمقاومة أمام تلك العادات والضغوط التي واجهها آنذاك، فهو سعيد بحياته الزوجية التي بُنيت على أساس الحبّ والعشق الحقيقيان.

 

(1) دعائم الإسلام، ج2، ص218، ح810.

(2) كنز العمال، ج7، ص127، ح18324.

(3) الكافي، ج5، ص393، ح3.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه