نحن نعيش في مجتمع اختلطت عاداتها وتقاليدها مع العفّة والحياء والإحترام، فلم يتقبّل أفراد هذا المجتمع -غالباً- علاقة الجنسين الذكر والأنثى خارج حدود العائلة -بمعنى لزوم وجود العلاقة الزوجية بين الجنسين- وهذا هو المعنى الرئيس للعفّة والحياء.

لكن متى يُفكّر هذين الجنسين بالزواج، ومتى يمكن لهما تشكيل العائلة؟

هناك جهتان في تعيين العمر المناسب للزواج:

الأولى: الجهة الدينية والشرعية.

الثانية: الجهة العلمية المرتبطة بعلم النفس.

 وهما يكمّلان بعضهما الآخر في تعيين العمر المناسب للزواج.

يقول الله عزّ وجلّ: (وَابْتَلُوا الْيَتامي‏ حَتَّي إِذا بَلَغُوا النِّکاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ)،(1) الآية تنظر إلى أمر الزواج من جهتين: الوصول إلى البلوغ الجسمي والذهني (أي الرشد)، فإنْ كان لدى الشخص هذين الصفتين، له الأهلية للزواج والمشاركة مع شخص آخر (من الجنس المخالف)؛ لشروع حياةٍ مشتركةٍ وإيجاد عائلة.

المعصومين (عليهم السلام) كذلك عندما تطرقوا إلى هذه القضية، تصدوا إليها، فرأوا هناك عواقب سيئة يواجه المجتمع عند عدم الاهتمام بالعمر المناسب للزواج والمشاعر التي يعيشها الجنسين الذكر والأنثى تجاه الآخر، فحثّوا على الزواج في العمر المناسب، وإلى هذا المعنى يؤكد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) فيقول: (مَنْ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ وَقَدْ بَلَغَ النِّكَاحَ وَعِنْدَهُ مَا يُزَوِّجُهُ، فَلَمْ يُزَوِّجْهُ، فَأَحْدَثَ كَانَ الإِثْمُ بَيْنَهُمَا)،(2) والإمام الصادق (عليه السلام) أيضا يقول في هذا الباب: (أيُّما شابٍّ تزوَّجَ في حداثةِ سنِّهِ إلَّا عجَّ شيطانُهُ: يا ويلاه عَصمَ منِّي دينَهُ).(3)

لكن لماذا هذا التأكيد على العمر المناسب للزواج؟ لماذا لم يجعل الإسلام معيار العمر فقط، وقيّده بمعيار الرشد؟

يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال معرفة الهدف الرئيس من الزواج هو ابتعاد الجنسين مِن الوقوع في العمل الحرام، وتشكيل العائلة هو تكميل مسيرة تكامل البشرية؛ فلهذا لابد أن يعلم الشخص بهذه الأهداف، ويعلم كيفية الوصول إليها، وعليه أكّد الإسلام على التعجيل في هذا الأمر وعدم تأخيره وتأجيله، حيث يكبر كل من الجنسين في العمر، ويتطوّر جهة من حياته الجسمية والذهنية دون جهة أخرى.

فكانت نظرة الإسلام شاملة في هذا الأمر، حتى أنه لم يترك التكليف على الشخص فحسب، بل جعل أولياء الأمور الذين لهم التأثير الأكبر في الزواج شركاء في وقوع أي خطأ أو ارتكاب أي معصية عند عدم الزواج على من يتولون أمرها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ، فَلَمْ يَأْتِهَا أَوْ لَمْ يُزَوِّجْهَا مَنْ يَأْتِيهَا ثُمَّ فَجَرَتْ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا).(4)

فالزواج في العمر المناسب هو الطريق الأصح لابتعاد الشخص من الذنوب.

 

 

) سورة النساء:6.

2) تفسير مجمع البيان، ج7، ص245.

3) تاريخ مدينة دمشق، ج27، ص20.

4) بحار الأنوار، ج22، ص384.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه