هل أنّ الأعمال المنزلية من واجبات الرجل أو المرأة؟
كيف يحصل الفهم المشترك من الحياة؟

هل لتصرفات الزوجين معاً تأثير في تربية الأطفال؟
لتقسيم الأمور المنزلية لابد من الابتعاد من الحياة النمطية واختيار نمط جديد يُوافق طبيعة وثقافة الزوجين، ويُساعدهما في بناء عائلة جيّدة، فلابد أن نعلم بأنّ لا قيمة لعبارات مثل "غسل صحون الطعام ليست من واجب الرجل"، "كنس المنزل عمل المرأة"، "الأمور الإدارية خارج المنزل واجب على الرجل"؛ لأنّها قد تسبب الاختلافات بين الزوجين.
في الدرجة الأولى لابد أن يكون هناك تنسيقاً بين الزوجين في أداء الأعمال المنزلية، وأن لا تكون تقسيم الأعمال المنزلية هي المخاوف الرئيسة، بل لابد من وجود تنسيق في أداء هذه الأعمال كما "کان امیرالمومنین (صلوات الله علیه) یحتطب، ویستقی، ویکنس، وکانت فاطمة (سلام الله علیها) تطحن، وتعجن، وتخبز".(1)
قول الرجل للمرأة: "إذا تُريدين العمل خارج البيت، لابد أن تؤدي واجباتك البيتيه" هذه الجملة سائدة بين الكثير من الرجال، حيث أصبحت فكرة واقعة بينهم،صحيح أنّه كما قال الرسول (صلى الله عليه وآله): "المرأة سيدة بيتها"،(2)  لكن هذا الكلام لا يُنافي عمل المرأة خارج البيت، بل يدّل على أن المرأة قادرة على العمل في كلا المجالين.
الرجل والمرأة يشتركان في جميع أمور الحياة، ولابد أن يكون كلمات وتصرفات ودّية وحميمة بينهما؛ وذلك للوصول إلى الهدف المشترك الذي هو الحياة السعيدة والنجاح والتوفيق فيها، بحيث لا يكون التنسيق متّكلاً على القوة والضغط والإجبار، فمثلاً القول بأنّ الأعمال الخارجية على عاتق الزوج فقط وأنّ الأعمال المنزلية من واجبات الزوجة فقط يسبب عدم رضى الطرفين من الحياة، حتى وإن بيّنا رضاهما من الحياة ظاهراً.
القيام بإعداد جدول الأعمال
أهم شيء في الحياة هو موضوع الاعتراف وقبول حقوق الطرف الآخر، وهو أن يتقبل الزوج بأنّ الأمور المنزلية ليست كُلها على عاتق الزوجة ومن الممكن أنّها لا ترضى بهذا الحياة، وأن تتقبل الزوجة بأنّ الزوج عند عودته من العمل الذي أدّى إلى الضغوطات النفسانية والجسدية عليه لا يمكن مساعدتها في جميع الأعمال المنزلية، لهذا لابد من التنسيق في تقسيم الأعمال المنزلية حيث لا يتسبب إلى إرهاق كل من الطرفين، فالتنسيق في تقسيم الأمور هو أهمّ شيء.
تعليم الأبناء بأداء الأعمال المنزلية
يتعلم الأولاد سيرة الحياة من الوالدين أولاً، فالولد الذي يرى من قريب كيف والده يساعد أمَّه في الأعمال المنزلية يتعلم أيضا مشاركة زوجته في المستقبل، حيث يُشاركها في الأعمال المنزلية، فيجب أن يعرف كل أب أنّ ابنه سوف يعكس سلوكه في المستقبل، وإذا كان يريد أن لا يرى خلافاً في حياة ابنه بعد الزواج، ينبغي - في البيت - أن يُقسّم أعمال البيت بالتنسيق مع زوجته، ويساعدها بغض النظر عن العادات الحياة التقليدية.
الطلب باحترام
من بين الأسئلة الشائعة للشابات في بداية حياتهن المشتركة هي ما إذا كنّ بحاجة إلى المساعدة أن يطلبوا تلك من الزوج بأن يقسموا الأعمال المنزلية.
ردّاً على هذا السؤال يمكن أن نقول: بسبب العادات التقليدية، يعتقد كثير من الرجال أنّ العمل المنزلي يرتبط بالمرأة فقط، وليس لديهم واجب للقيام بهذا النوع من العمل. لو طلبت المرأة في بداية حياتها باحترام ولطف من زوجها المشاركة في تقسيم العمل، وأن تسمح له باختيار بعض الأعمال سوف ترى ما يحصل لاحقاً؛ لأنّها أظهرت التجربة أنّ بعد فترة من الوقت، سيصبح هذا روتين الحياة، الذي لم يعد يتطلب من الزوجة أن تطلب من زوجها المساعدة.
أخذ تعب الرجل بعين الاعتبار
إن الشائع والمتداول بين الناس حسب العادات التقليدية أنّ الرجل لا يجب أن يعمل في الشؤون المنزلية؛ وذلك بسبب التعب الحاصل له من العمل خارج المنزل، لكن علينا أن نعلم أن هذه العادات وعلى مرّ السنين أثبتت نفسها بين الناس، ولا يمكن تغييرها بين ليلة وضحاها، فلابد من توخي الحذر في تغييرها، ومن جهة أخرى فإنّ الرجال يفعلون أي شيء لزوجاتهم اللاتي يحبّبن أزواجهن بغية التمتع برضاهم؛ لذا النقطة الأولى هي التعبير عن اهتمام المرأة بزوجها والثاني هو قبول إرهاق الرجل من العمل في خارج البيت.
عندما يعود الرجل إلى البيت، ويرى أن زوجته تستقبله بالحبّ والاهتمام، ثم تطلب منه بطريقة ودية واحترام الابتعاد عن التوترات خارج المنزل والابتعاد عن مشاكله، فحينئذ تكون على ثقة أن الزوج لا يرد طلبها، بل يلبي جميع حاجاتها فضلا عن القيام بالواجبات المنزلية، وهذا الأخير قد يكون من أسهلها وأبسطها.
عدم الاعتماد على وعود قبل الزواج
عادة ما يُقال قبل الزواج حول تقسيم المهام بعد تشكيل حياة الزوجية المشتركة، لا يتفق مع الواقع؛ ذلك بسبب حجم إثارة الحبّ عند الطرفين قبل الزواج فإنهما يحاولان قبول كلام الطرف الآخر. بالطبع انّ التحدّث في هذه الظروف يمكن أن تكون مفيدة لكلا الطرفين، حيث يُعطي كلٌ من الطرفين نظرة عن تفكرّات الطرف الآخر.
إذاً لابد من الإدارة وتقسيم الأعمال المنزلية بالتنسيق مع الطرف الآخر؛ لعدم خلق الاختلافات وايجاد أجواء الحبّ والمساعدة والمشاركة وإيجاد طُرق لحلّ الخلافات بشكل توافقي دون إحراج وأذيّة.
1)    الکافي، ج5، ص86.
2)    كنزالعمال، ج6، ص22.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه