الإنسان في أشد حاجة إلى بناء الأسرة والوصول للاستقرار، وهذا ما أتفق عليه كل عقلاء العالم، وخير شاهد على ذلك هو الحالة السائدة في العالم، فالكل يبحث عن حالة الاستقرار والهدوء في حياته ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تشكيل الأسرة ولكي تكون هذه الأسرة موفّقة في سيرها نحو الكمال المطلوب لا بد لها أن تتبع قوانين خاصة من أجل مطلوبها، أو تقتدي بأسرة موفقة، وتعمل حسب معايير تلك الأسرة، وبما أننا ننتمي إلى مدرسة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام حيث بينت لنا هذه المدرسة جميع ما نحتاج إليه للوصول إلى الكمال، فنحن الفائزون، لك بشرط الاتّباع والانقياد التام لهم حيث روي عن الإمامُ الباقرُ عليه السلام: (سُئلَت اُمُّ سَلَمَةَ زَوجُ النبيِّ صلى الله عليه وآله عن علِيّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام، فقالَت: سَمِعتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله يقولُ: إنّ عليّا وشِيعَتَهُ هُمُ الفائزونَ)،(1) فالطريق واضح، وقد رسمه لنا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وبينه لنا أهل بيته صلوات الله عليهم من بعده وإلى الآن نحن تحت ظل ألطافهم.
فالزواج هو التلبية الطبيعيّة لغريزة جعلها الله تعالى في الإنسان، وهي التي يحصل التكاثر والحفاظ على النسل من خلالها، فالزواج تشبع هذه الغريزة وتخمد لهيبها، وتمهد للإنسان عدم الانحراف الذي يؤدي إليها هذه الغريزة، فالزواج هو الحافظ للعفّة والطهارة، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحبّ أن يَلقى الله طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجة).(2)
وتوجيه هذه الدعوة يبدأ من عمر الشباب؛ لأنّ الإنسان ربّما يضعف أمام طلب الغريزة وإلحاحها إن لم يلبّها بشكل صحيح وسليم وشرعيّ.
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما من شاب تزوّج في حداثة سنّه إلّا عجّ شيطانه. يا ويلاه! يا ويلاه! عَصَم منّي ثلثي دينه، فليتقِ الله العبدُ في الثلث الباقي).(3)
فالزواج يقدم للإنسان دروسا يتمكن بواسطتها أن يصل إلى أعلى درجات الكمال، كما أنه يبين لنا كيف نتعامل مع الزوجة، وكيف نكون لأنفسنا أسرة ملؤها الحب والحنان، فنحن نستطيع أن نصل إلى هذه المرتبة بشرط الاتباع والانصياع لأوامر أئمتنا وقادتنا المهديين، وعلى أفراد العائلة الكريمة المسلمة أن لا يعرقلوا أمر الزواج، فبهذا الأمر تكمن مخاطر كثيرة على الفرد من الذكور  والأناث والمجتمع، فعلى الكل ان يتساهلوا في هذا الأمر؛ لكي يكون لنا مجتمع سليم وطاهر مليئ بالحيوية والعفة، وأن نقتدي بأهل العصمة والطاهرة صلوات الله عليهم فعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: (قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله‌ يوما و نحن عنده: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، فإن كان دَنِياً في نسبه قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه، إنكم ‌إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ).(4)
إن المعيار الأصلي الذي وضعه رسول الأكرم صلى الله عليه وآله الأخلاق والدين، فعلى المسلمين أن يسلكوا منهجه (ص)، ويسروا على خطاه؛ حتى نتمكن من قمع الفتنة والفساد، ولكي لا تنتشر ظاهرة العنوسة التي لها آثار سلبية على مستوى الفرد والمجتمع.
ــــــــ
1ـ الإرشاد :ج1، ص41.
2ـ المقنعة: ج1، ص 496.
3ـ بحار الأنوار، ج100، ص221.
4ـ الوافي: ج21، ص 83.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه