بعد فعل الواجبات التي فرضتها الشريعة المقدسة على العباد لتقوية العلاقات العائلية وتحكيم دور الأسرة في المجتمع تأتي دور المستحبات؛ لتساهم في رفع درجات إيمان العباد إلى مراتب عاليات، ولكي تكون روح العبد في حالة انبساط وانشراح وطمأنينة يجب عليه أن يقوي ارتباطه بالخالق الروؤف والرحيم،

ولا يكون ذلك الاّ بذكره كما جاء في القران الكريم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾،(1) فنرى ذكر الله سبحانه وتعالى يزرع الطمأنينة في القلوب، ويذهب بالمخاوف التي تزخر بها الحياة، فهذه الحالة تجعل الأسرة في حالة استقرار، ويساعدها على أخذ القرارات المهمة بكل هدوء وطمأنينة؛ لأنّ ذكر الله لا تقتصر آثاره النافعة علىٰ الناحية الروحية فحسب، بل تشتمل على سلوك الإنسان أيضاً، وبالتالي تنعكس هذه الآثار علىٰ العائلة، وتحقق الحياة الطيبة والسعيدة لأعضائها، وقال أمير المؤمنين عليه ‌السلام: «من عمّر قلبه بدوام الذكر حسنت أفعاله في السر والجهر».(2)
لقد منّ الله سبحانه وتعالى على الأمّة الإسلامية بأن لم يجعل لها وقتاً محدّداً ومنحصراً للاتصال به، كما ولم يحصر ذلك في مكان معيّن، وإنّما هو حبيب وجليس من ذكره، وهو مجيب من دعاه وذكره، فقد ورد في الحديث أنّ جبرائيل عليه السلام قال للنبيّ صلى الله عليه وآله: "إنّ الله تعالى يقول: أعطيت أمّتك ما لم تعط أمّة من الأمم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وما ذاك ياجبرائيل؟ قال عليه السلام: قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾،(3) ولم يقل هذه لأحد من الأمم"(4).
حينما يكون الإنسان دائم الذكر لله عز وجل، فإنه يمتثل أوامره؛ لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن"،(5) وإذا أطاع الإنسان ربه فتحت له آفاق القرب منه، وفي هذه الحالة يذهب الشيطان بعيداً عن الإنسان الذي يتربص له؛ لكي يبعده عن الله، ويجعله في حالة المعصية التي تهدد كيان العائلة المؤمنة.
فالعبد إذا كان دائم الذكر لله تعالى فحاشاه أن يتركه، وإذا كان العبد يذكر الله دائما في كل مجلسٍ ومحفلٍ لا يتحسّر في يوم الحسرة على تركه لذكر الله تعالى ،كما جاء في الخبر عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ يَسارِ قالَ: قالَ أبُو عَبْد ِاللهِ عليه السلام: "ما مِنْ مَجْلِسٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ أبْرارٌ وَفُجّارٌ فَيَقُومُونَ عَلى غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وجلَّ إِلاّ كانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ".(6)
ــــ
1ـ سورة الرعد: 28.
2ـ غرر الحكم : ح 8872.
3ـ سورة البقر: 152.
4ـ مستدرك وسائل الشيعة: ج 5، ص 286.
5ـ وسائل الشيعة. ج ١٥، ٢٥7.
6ـ الكافي: ج2 ص 496.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه