عندما نذهب إلى المطعم نرى بأنّ لأكلاتِ فلانٍ من المطاعم نكهة فريدة وفيها لذّة يُشهي الزبون ليأكل أكثر وأكثر، أمّا ما سرّ هذا المطعم؟ هل يستخدم في طعامه توابل وبهارات خاصة تجعل أكلاتها شهية ولذيذة؟ هل يختلف النار الذي يطهو به الطعام؟ هل

تختلف أطباع الناس وأنّها تتغيّر من مطعم إلى آخر؟
في الواقع نستطيع أن نقول بأنّ ليس هناك اختلاف في المواد أو السِلع أو أطباع الناس، بل الاختلاف هو في الوصفة التي يستخدمه الطبّاخ في الطبخ، وهذا هو السبب في اختلاف نكهة الطعام من مطعم عن مطعم آخر، مما يجعل الناس يرغبون في أكلات بعض المطاعم دون المطاعم الأخرى.
فإنّ العائلة كذلك، وإذا ما أردنا أن نرى فيها الاسقرار والنجاح والتوفيق، فلابد أن يستخدم أرباب الأسرة (الأبوين) الأدواة المتاحة لهم بأفضل شكل ممكن؛ لكي يوصلا العائلة إلى الهدف المطلوب. إستخدام الأدواة بشكل صحيح هي الوصفة التي يتبعها الأبوين، ومن اللازم متابعة هذه الوصفة من بداية الحياة؛ لأنّ بنيان العائلة تتشكل في تلك الفترة.
الزواج في الإسلام هو ذهاب الرجل للمرأة، وطلب يدها من ولي أمرها بالطريقة السائدة والمعروفة المسماة ﺑ"الخطوبة"، فهذه أول مرحلة لبنيان العائلة، فالإسلام ابتداءاً يهتم بالقدرات المالية عند الرجل، وفي الوقت نفسه يحترم حق ملكيّة المرأة بقول الإمام الحسين (عليه السلام): " إنّا نتزوّجُ النِّساءَ فَنُعطِيَهُنَّ مُهُورَهُنَّ فَيَشْتَرِينَ مَا شِئْنَ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ شَيْء".(1)
يذكر الإمام في هذه الرواية أموراً مهمّة جداً، وهي عدم تحميل الرجل مهراً خاصاً ليس له القدرة على دفعها، ومن جهة أخرى بعد تعيين المهر يكون المهر للمرأة، ولا يجوز لأحد أن يتصرّف في المهر، ولها كامل الاختيار فيما تختار وتشتري لنفسها أو لبيتها، فإن كان لأحدٍ أن يتدخّل ويتصرّف في المهر -حتى وإن كان ولي أمرها- لذكر الإمام هذا الشيء.
فالإسلام بعكس الكثير من الديانات والمذاهب والثقافات يحترم، ويعترف بحقّ ملكية المرأة في المجتمع بجميع التفاصيل، كما أنّه دقق أكثر في هذه المسألة أيضاً، ووضع أصولا في ضمن هذه الوصفة السحرية من خلال تطبيقها هناك أثرٌ كبير في اسقرار ونجاح وتوفيق العائلة، وهي "احترام سلائق المرأة وآرائها" في الأمور التي تختص بها، من اختيار الزوج إلى اختيار أثاث بيتها، وإن خالف بعض الشيء من آراء الزوج، وحتى لو كان الزوج إماماً معصوماً -بالطبع إنّ هذا القول لا يدل على اختيار المرأة كل ما تريد من الأثاث، بل هذا الكلام محدود بعدم الإسراف والإلتفات إلى قدرات الزوج المالية و...-  فالإمام الحسين (عليه السلام) ردّ على القوم الذين دخلوا عليه، وقالوا: " يَا ابنَ رَسولِ اللهَ، نَرى فِي مَنْزِلِكَ أَشْيَاءً نَكْرَهُهَا، وإذَا فِي مَنْزِلِه بَسْطٌ وَنَمَارِقٌ "، قال (عليه السلام): " إنّا نتزوّجُ النِّساءَ فَنُعطِيَهُنَّ مُهُورَهُنَّ فَيَشْتَرِينَ مَا شِئْنَ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ شَيْء ".(2) فأثاث البيت هي ممّا تختاره المرأة؛ لأنها هي التي مسؤولة عن أمور البيت الداخلية والأثاث التي تختارها هي حقّها والإمام (عليه السلام) لم يتدخّل في هذا الأمر.
فكيف ما كان، فإنّ الإسلام له وصفات سحرية لمكانة العائلة السامية وشأنها الرفيع، وجَعَلَ المرأةَ -بصفتها زوجة أو أمّاً- محوراً رئيسياً لهذه الوصفة السحرية.


1 و 2) الكافي، ج6، ص 477.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه