كانت السيدة فاطمة عليها‌ السلام نعم الزوجة لأمير المؤمنين عليه ‌السلام ما عصت له أمراً وما خالفته في شيء ولا خرجت بغير إذنه، وكانت تعينه علىٰ طاعة الله تعالىٰ، وتؤثره علىٰ نفسها، وتدخل عليه البهجة والسرور، حتىٰ إنّه إذا نظر إليها انكشفت عنه الهموم والأحزان.

وبالمقابل كان أمير المؤمنين عليه‌ السلام نعم البعل لسيدة النساء عليها ‌السلام يغدق عليها من فيض حبّه وعطفه، ويشعرها باخلاصه وودّه لها، وما كان يغضبها ولا يكرهها علىٰ شيء قطّ.

عن أمير المؤمنين عليه ‌السلام قال : « والله ما أغضبتها ولا أكرهتها علىٰ أمرٍ حتىٰ قبضها الله عزَّ وجلَّ، ولا أغضبتني، ولا عصيت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان » (1).

ومن مظاهر العظمة في بيت الزهراء عليها‌ السلام والتي تستحق أن تكون قدوة لنا في حياتنا وأُسوة في تعاملنا داخل بيوتنا، هو التعاون بوئامٍ وإخلاص بين الزوج والزوجة علىٰ إدارة شؤون البيت وتقسيم العمل في داخله وخارجه.

روىٰ العياشي عن أبي جعفر عليه ‌السلام أنّه قال : « إنّ فاطمة عليها‌ السلام ضمنت لعلي عليه ‌السلام عمل البيت والعجين والخبز وقمّ البيت، وضمن لها علي عليه ‌السلام ما كان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجيء بالطعام .. » (2).

وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يشاطرها الخدمة في أعمال المنزل الخاصة بها ، فقد جاء عن ابن شاذان أنه دخل رسول الله صلى‌ الله‌عليه ‌وآله‌ علىٰ علي عليه‌ السلام فوجده هو وفاطمة عليها‌ السلام يطحنان في الجاروش ، فقال النبي صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله: « أيكما أعيىٰ ؟ » فقال الامام علي عليه ‌السلام : « فاطمة يا رسول الله » فقال لها: « قومي يابنية » فقامت وجلس النبي صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم موضعها مع الامام علي عليه ‌السلام فواساه في طحن الحبّ (3).

ومن مظاهر التواضع والعدل في بيت الزهراء عليها ‌السلام أنّ تقسيم العمل لا يقتصر علىٰ أفراد الاُسرة وحسب، بل كانت تتناوب بالعمل مع الخادمة يوماً بيوم، حيث أخدمها النبي صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله جارية أسمها فضّة بعد أن كثرت الفتوح والمغانم وارتفع الفقر عن أهل الصفّة وسائر ضعفاء المدينة.

هذه المقالة مأخوذة من كتاب سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام بقلم: علي موسى الكعبي

ــــــــ

1ـ كشف الغمة / الاربلي ١ : ٣٦٣. وبحار الأنوار ٤٣ : ١٣٤. ومناقب الخوارزمي : ٢٤٧.

2ـ بحار الانوار 43: 31.

3ـ بحار الأنوار ٤٣ : ٥٠ / ٤٧.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه