لتقويت العلاقات العائلية ولكي تستمر على المحبة والمودة يجب على الإنسان أن يتحلى بأجمل الصفات الظاهرية والباطنية، وعليه نرى الإسلام قد أعار لهذه القضية أهمية بالغة، حيث حث على كل الصفات الحسنة التي ترتبط بسلوك الشخص وظاهره،

فقالت له كيف يلبس؟ وكيف يتطيّب؟ وكيف يتعامل مع أهله وجيرانه والمجتمع؟ وكل شيء يرتبط بالفرد، وأرادت منه أن يرتبط بالخالق دائماً ومن الأمور التي يؤكد الإسلام عليها أن يتقرّب الإنسان إلى ربه في كل الأمور حتى في المباحات، فلو أراد الإنسان أن يتناول الطعام فلا بأس أن ينوي بتناول هذا الطعام بأن يتقوى على طاعة الله سبحانه وتعالى، وبهذا الأسلوب يصبح الإنسان أكثر ارتباطاً مع الباري عزّ وجل.

ومن هذا المنطلق أراد الشارع المقدس لنا أن يكون التطيّب لله –أولا- قبل أن يكون لأي شي‏ء آخر، وقد أكدت بعض الروايات الشريفة على ذلك منها ما روي عن الامام الصادق عليه السلام: »إن الله تعالى يحب الجمال والتجمل، ويكره البؤس والتباؤس، فإن الله عزوجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها. قيل: وكيف ذلك؟

قال: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويحسن داره، ويكنس أفنيته، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزد في الرزق.«(2)

لقد حث الإسلام على هذه الصفات الطيبة، وكثيرا ما أكدت الروايات الشريفة على هذه المعاني، وكان المصداق البارز في تطبيق هذه الأمور هم أهل البيت عليهم أفضل الصلاة، كما ورد في الخبر عَنْ أَبِي الحسَنِ الرضا عليه‌السلام، قَالَ: «كَانَ يُعْرَفُ مَوْضِعُ سُجُودِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام بِطِيبِ رِيحِهِ».(3)

وأما مسئلة التطيّب للنساء

لقد حرص الشارع المقدس على أن لا تكون النساء وسيلة لإفساد الشباب سواء من خلال خروجها بطريقة تهيج الغرائز، أو من خلال إظهار المفاتن، أو من خلال تبرجها وتعطرها بحيث تجلب نفوس الشباب إليها، وقد تشددت الروايات التي تنهي المرأة عن الخروج من البيت متعطرة، ويكون العطر فائق بحيث يصل الى شامة الرجل الأجنبي، ففي الرواية عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصادق عليه ‌السلام ، قَال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله: أَيُّ امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فَهِيَ تُلْعَنُ حَتّى تَرْجِعَ إِلى بَيْتِهَا مَتى مَا رَجَعَتْ».(4)

ولكن الإسلام لم يقمع غريزة الأنثى التي تهتم بجمالها، بل فتح لها أفقاً آخر تتمتع فيه بكامل الأنوثة من خلال التزين للزوج بشتّى أنواع التزين بحيث تحافظ على محبتها في قلبه، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: «لتتطيب المرأة المسلمة لزوجها».(5)

وروي عن أبي عبد الله عليه ‌السلام أنّه قال: «خير نساءكم الطّيبة الريح، الطّيبة الطبيخ، التي إذا أنفقت، أنفقت بمعروف وإن أمسكت، أمسكت بمعروف، فتلك عامل من عمال الله لا يخيب ولا يندم».(6)

وهكذا تتجلى عظمة الإسلام في التقنين للغرائز النفسية بحيث تتنفس في المجرى الطبيعي لها من دون أي إخلال بنظام المجتمعات.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ المحجة البيضاء:ج 8، ص 105.

2ـ بحار الأنوار: ج 76، ص 176.

3ـ الكافي: ج 13، ص 193.

4ـ الکافي: ج 11، ص 190.

5ـ بحار الأنوار: ج 100، ص 245.

6ـ الكافي: ج 5، ص 325.

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه