"أعز من الولد وِلد الولد" حقيقة أشار إليها المثل الشعبي منذ مئات السنين، ليؤكد خصوصية العلاقة التي تجمع الجِد والجِدة بأحفادهم، وإلى أي درجة تبقى الأوقات التي يقضونها معًا هي الأجمل والأحب لقلوبهم والأكثر أهمية وفائدة بالنسبة للصغار.

ويلعب الأجداد دورًا مهمًا في بناء شخصية الأطفال، وإيقاظ الاهتمامات والعواطف الكامنة بداخلهم أكثر من أي قريب آخر لهم، لأنهم بحسب رأي العديد من المحللين النفسيين يوفرون لهم الأمان العاطفي بما يحمله من حب وثقة ودعم غير مشروطين، بالإضافة إلى أنهم عادة ما يعمدون إلى نقل خبراتهم إليهم لمساعدتهم في مواجهة الحياة بشكل أفضل.
    التربية بالحكي

يحمل الأجداد رصيدًا مدهشًا من الحكايات والأطفال غالبًا ما ينجذبون إلى سماعها، لهذا سنجد أنه حينما يختار الجِد والجِدة أفضل الحكايات التي مرت بهم والتي تحمل عِبرة يستفيد منها الأحفاد ويلقونها على أسماعهم، فإنهم بذلك يسهمون في تشكيل وعيهم وربطهم بجذورهم، ومساعدتهم على التعلم من أخطاء الآخرين، بالإضافة إلى إكسابهم مهارات الاستماع الجيد إلى الآخرين.

    تعليمهم الانفتاح والصدق

عادة ما يكون الأجداد أكثر رقة وتفهمًا من الآباء عند التعامل مع الأحفاد وذلك لاتساع خبراتهم وصمودهم أمام الكثير من متاعب الحياة، لهذا تنشأ بينهم وبين أحفادهم علاقة متينة عنوانها الثقة. ويميل الأطفال إلى مشاركتهم في تفاصيلهم الصغيرة مما يجعلهم أكثر انفتاحًا وصدقًا في التعامل حينما يكبرون، وذلك بفضل حكمة الأجداد الذين منحوهم الشعور بالأمان، والفرصة في التعبير عن أنفسهم، وأهمية قول الحقيقة وعدم اللجوء إلى الكذب.

    تنظيم الرحلات التثقيفية

واحد من أهم الأدوار التي ينجح فيها الأجداد هي تثقيف الأحفاد، من خلال استثمار أوقات الفراغ لديهم باصطحابهم في رحلات إلى المتاحف الوطنية للتعرف على تاريخ بلدهم، والمعارض الفنية والعروض المسرحية وسينما الطفل لمساعدتهم على تذوق مختلف أنواع الفنون، وغيرها من الأنشطة والزيارات التي يصعب على الآباء والأمهات القيام بها بسبب ضيق وقتهم.

    تنمية الروابط العائلية

يهتم الأجداد دائمًا بلم شمل العائلة لهذا عادة ما يكون منزلهم مقرًّا لاجتماع جميع الأبناء والأحفاد، مما يسمح للصغار بلقاء أعمامهم وعماتهم وأبناء عمومتهم، وخيلانهم وخالتهم وأبناء أخوالهم، ما يساعد في تكوين ذكريات مشتركة بين الأحفاد وتعزيز الروابط العائلية فيما بينهم.

أيضًا يحرص عدد من الأجداد على اصطحاب الأحفاد في زيارات عائلية متنوعة، لتوسيع معرفتهم بشجرة العائلة وتوطيد علاقتهم بأقاربهم.

    الملاذ الآمن عند طلاق الآباء

في حال انفصال الآباء والأمهات تتضاعف أهمية الدور الذي يلعبه الأجداد، لأن وجودهم في حد ذاته يعتبر ضمانًا لصلابة الروابط العائلية، إذ إنهم يحرصون على تقديم الدعم النفسي اللازم للصغار لمساعدتهم على تجاوز الآثار السلبية لطلاق الأبوين.

ويشكل الأجداد كذلك في كثير من الأحيان الملاذ الآمن لهم، خاصة في سن المراهقة وعند وقوع أي خلاف مع الوالدين، لأنهم يمتلكون الحكمة والعاطفة غير المشروطة التي تساعدهم على توجيه الأحفاد بطريقة صحيحة.

    علاقة مضادة للاكتئاب

تشير إحدى الدراسات إلى أنه كلما زاد التقارب العاطفي بين الأطفال وأجدادهم، انخفضت فرص إصابتهم بالاكتئاب في سن المراهقة، وعندما يتقدم بهم العمر، وأظهرت دراسة أخرى أن تقارب الأجداد والأحفاد يعمل على تخفيض أعراض الاكتئاب لدى كلا الجانبين.

 

انشر هذا المقال

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة


من نحــن

مجلة ريحانة الالكترونية تعنى بجميع شؤون المرأة التي تناولها القرآن الكريم والسنة الشريفة. تعمل هذه المجلة تحت مجموعة شبكة رافد للتنمية الثقافية وهي مجموعة ثقافية تحت إشراف مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
علماً بأن عنوان هذه المجلة قد تم اقتباسه من الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليه السلام): "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة".(نهج البلاغة)

أحدث المقالات

اسألي الفقيه